( 9 / 573 ) ، والمؤلف يحتج بسكوت الحافظ كما ذكر ( ص 27 ) من " جزئه " ! !
ثم رجعت إلى العبر ، فإذا بالذهبي يتبنى فيه قول ابن معين :
" صدوق " .
وهو أيضا بالمعنى المتقدم ، أي أنه حسن الحديث . ومن أجل ذلك أورده
الذهبي في كتابه " معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد " ( ص 192 /
383 ) ، وقال فيه :
" صدوق ، قال ابن معين : مرجئ يتبع السلطان " .
يشير إلى أن ما قيل فيه ، فليس طعنا في صدقه وروايته ، وإنما لارجائه وتردده
على السلطان ، وذلك مما لا يطعن به على حديثه كما هو معروف في
" المصطلح " ، وقد أشار إلى ذلك أبو زرعة حين سئل عنه : أي شئ ينكر عليه ؟
فقال :
" أما في الحديث فلا أعلمه " .
والخلاصة : أن المؤلف - عفا الله عنا وعنه - لم يستفد شيئا من النقول
المتضاربة التي نقلها عن الاثمة في يونس بن بكير هذا ، ولا هو بين وجه اختياره
تضيفه إياه تقليدا لابن حجر في " التقريب " ، على أن قوله فيه : " صدوق يخطئ "
ليس نصا في تضعيفه للراوي به ، فإننا نعرف بالممارسة والتتبع أنه كثيرا ما
يحسن حديث من قال فيه مثل هذه الكلمة ، وحديث عائشة مثال صالح لذلك ، فلو أنه
كان على معرفة بعلم المصطلح ، لبين وجه اختياره ، كان يقول مثلا : " الجرح مقدم
على التعديل " ، فيقال : هذا ليس على إطلاقه ، بل هو مقيد بما إذا كان مفسرا
وجارحا ، وقد أشار الذهبي في كلمته المنقولة عن " المعرفة " أن ما جرح به لا
يضره ، فتأمل هذا أيها القارئ ، يتبين لك خطأ الرجل في تضعيفه ليونس ، وأنه لم
يصدر
تمام المنة — صفحة 203
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٠٣