دلالته على الاعتماد على اليدين عند النهوض ، حتى الذين لم يأخذوا به ، فإنهم
سلموا بدلالته ، لكنهم لم يعملوا به ظنا منهم أنه كان لسنه ( ص ) وشيخوخته !
انظر " المغني " لابن قدامة المقدسي ( 1 / 569 ) . وأما الفاضل المشار إليه فجاء
بشئ لم يأت به الأوائل ، فقال ( ص 16 ) :
" فهذا الحديث الصحيح غير صريح بالاعتماد على الأرض باليدين ، فهو
يحمل لذلك ، وللاعتماد على الركبتين عند النهوض " !
يقول هذا من عنده توهينا منه لدلالته ، وهو يعلم أن الأئمة جميعا فهموه على
خلاف زعمه ، من عمل به منهم ، ومن لم يعمل كما تقدم ، فهذا هو الإمام الشافعي
العربي القرشي يقول في كتابه " الام " ( 1 / 101 ) بهد أن ساق الحديث :
" وبهذا تأخذ ، فنأمر من قام من سجود أو جلوس في الصلاة ، أن يعتمد على
الأرض بيديه معا اتباعا للسنة " .
بل هذا هو الإمام أحمد الذي يقول بالنهوض على صدور القدمين ، لما ذكر
حديث ابن الحويرث في " مسائل ابنه " ( ص 81 / 286 ) ، ذكره بلفظ يبطل به
الاحتمال الثاني ، وهو :
" . . . جلس قبل أن يقوم ، ثم قام ، ولم ينهض على صدور قدميه " !
وهذا هو الذي لا يفهم سواه كل عربي أصيل لم تداخله لوثة العجمة ! !
2 - قال بعد أن خرج ألفاظ حديث ابن الحويرث :
" ليس في شئ من ألفاظه لفظ : " بيديه " ، أي . فاعتمد بيديه على الأرض .
وقد جزم بعض المحققين بأن هذه اللفظة ليست في شئ من روايات الحديث ،
كما استقرأه عبد الله الأمير ، على ما ذكره الألباني في " الضعيفة " 2 / 392 " .
قلت : الذي ذكرته هناك حجة عليه ، لو أنه ساقه بتمامه ، ولكنه يأخذ منه ما
تمام المنة — صفحة 198
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٩٨