ومسألة العجن بهما ، وكلتاهما داخلتان تحت عنوان جزئك : " في كيفية النهوض
في الصلاة " ، ولولا ذاك لم تسؤد من " جزئك لما صفحات في سرد حديث مالك
وألفاظه ، وحديث وائل وطرقه الخمسة عندك ، وألفاظه العشرة ، وفي أحدها
الاعتماد على الركبتين والفخذين ، خلافا لحديث مالك ، مما حملك على
التصريح بالشك في دلالة حديث مالك على الاعتماد على اليدين كما تقدم نقله
عنك ، فها أنت قد رجعت من حيث تدري ، أو لا تدري ، إلى الاعتراف بدلالة
حديث مالك على الاعتماد على اليدين ، وأنه في ذلك مثل حديث ابن عمر هذا ،
وأقررت قولنا بأنه صريح في أن ابن عمر كان يفعل ذلك اتباعا للسنة ، وليس لسن
أو ضعف ، فالحمد لله الذي ألهمك الرجوع إلى الصواب بعد التشكيك ، والجهد
الجهيد !
ولكن ! هل ثبت الأستاذ الفاضل على صوابه بعد أن وفقه الله إليه ؟
يؤسفني أن أقول : لقد رجع فيما بعد إلى القول بأن ابن عمر فعل ذلك
اضطرارا لشيخوخته ( ص 72 و 92 ) ، فأنكر ما كان أقره من قبل كما تقدم من شهادة
ولد ابن عمر وجلسائه : " أنه لم يفعل ذلك من الكبر ، ولكن هكذا يكون " . والله
المستعان .
لذلك ، فنحن نطالب المؤلف - مخلصين - بالثبات على دلالة حديث مالك
على الاعتماد على اليدين ، وأن ذلك لم يكن لعجز أو ضعف أو كبر ، وإنما لأنه
السنة ، كما في حديث ابن عمر الذي أقر بصحته وصحة دلالته ، وبخاصة أنني
وقفت له على طريق أخرى عن الأزرق بن قيس قال :
" رأيت ابن عمر في الصلاة يعتمد إذا قام ، فقلت : ما هذا ؟ قال : رأيت
رسول الله ( ص ) يفعله " . رواه الطبراني في " الأوسط " ( 3489 - بترقيمي ) .
تمام المنة — صفحة 201
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٠١