وأما حديثه الآخر في العجن ، فنحن نبين خطأه في تضعيفه إياه ، بيانا لا يدع
لعارف بهذا الفن شكا في خطئه ، فإنه قد أعله بعلتين :
الأولى : يونس بن بكير .
والأخرى : الهيثم بن عمران العبسي .
أما العلة الأولى فتمسك بها باختلاف العلماء في يونس توثيقا وتجريحا ،
ونقل أقوالهم في ذلك ، واعتمد منها قول الحافظ ابن حجر :
" صدوق يخطئ " .
وفهم منه أنه ضعيف إن لم يتابع ، وأعرض عن أقوال الموثقين من الأئمة
تقليدا منه لابن حجر .
والعجيب من أمره أنه قال بعد أن حكى عن ابن عدي أنه قال : " وثقه الأئمة
. . . " ، قال :
" وانظر " الميزان " ، ومقدمة " الفتح " و " العبر " . . . " .
فنظرنا ، وإذا في خاتمة ترجمته من " الميزان " يقول الذهبي :
" وهو حسن الحديث " !
فهذا حجة عليه لا له كما هو ظاهر ، فماذا قصد في إحالته عليه ؟ !
ويقول الحافظ في " المقدمة " :
" مختلف فيه ، وقال أبو حاتم : محله الصدق " .
وهذا كالذي قبله ، فإن كونه مختلفا فيه ، ومحله الصدق ، يعني أنه حسن
الحديث في علم المصطلح ، ويؤيد ذلك أن الحافظ سكت عن أحاديث له كثيرة ،
يحضرني منها حديث عائشة في أكل القثاء بالرطب ، فإنه سكت عنه في " الفتح "
تمام المنة — صفحة 202
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٠٢