القياس المذكور صحيحا للزم القول بوجوب الحسر في الصلاة لأنه واجب في
الحج ، وهذا إلزام لا انفكاك لهم عنه إلا بالرجوع عن القياس المذكور ، ولعلهم
يفعلون .
وكذلك استدلاله بحديث علي مرفوعا : " ائتوا المساجد حسرا ومعصبين ،
فإن العمائم تيجان المسلمين " ، استدلال واه ، لأن الحديث ضعيف جدا ، أعتقد
أنه موضوع ، لأنه من رواية ميسرة بن عبد ربه ، وهو وضاع باعترافه ، وقال العراقي :
" متروك " .
وقال المناوي في " شرح الجامع الصغير " :
" ومن ثم رمز المؤلف لضعفه ، لكن يشهد له ماء رواه ابن عساكر بلفظ : ائتوا
المساجد حسرا ومقنعين فإن ذلك من سيما المسلمين " .
قلت : لم يسق المناوي إسناده لينظر فيه ، وهل يصلح شاهدا لهذا الحديث
الموضوع أم لا ؟
وجملة القول أنه حديث ضعيف جدا على أقل الأحوال ، فالاستدلال به غير
جائز ، والسكوت عنه إثم .
ثم تبين لي أن الحديث بلفظيه عند ابن عدي من طريق ذاك الوضاع ، ومن
طريقه عند ابن عساكر باللفظ الآخر ، أورده السيوطي في " الجامع الصغير " باللفظ
الأول من رواية ابن عدي . وفي " الجامع الكبير " باللفظ الآخر من رواية ابن عدي
وابن عساكر ، فتوهم المناوي بأنه حديث آخر بإسناد آخر ، فجعله شاهدا للأول !
ومن الظاهر أنه لم يقف على إسناد ابن عساكر ، وإلا لم يقع منه هذا الخلط والخبط
الذي قلدته فيه لجنة تحقيق " الجامع الكبير " بمجمع البحوث الإسلامية ( 1 / 31 /
32 و 33 ) في مصر ! ولو فرضنا أن اللفظ الثاني سالم من مثل هذا الوضاع ، فهو لا
تمام المنة — صفحة 165
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٦٥