وفي الحديث دلالة على أنه يجب على المصلي أن يستر من بدنه ما ليس
بعورة ، وهو القسم الأعلى منه ، وذلك إن وجد كما يدل عليه حديث ابن عمر
وغيره ، وظاهر النهي يفيد بطلان الصلاة ، ويؤكد ذلك قوله ( ص ) :
" لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه ( وفي رواية : عاتقيه .
وفي أخرى : منكبيه ) منه شئ " .
رواه الشيخان وأبو داود وغيرهم ، وهو مخرج في " الإرواء " ( 275 ) و " صحيح
أبي داود " ( 637 ) .
قال الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 2 / 59 ) :
" وقد حمل الجمهور هذا النهي على التنزيه ، وعن أحمد : لا يصح صلاة
من قدر على ذلك فتركه . وعنه أيضا : تصح ويأثم " .
وأغرب ابن حزم كعادته في التمسك بظاهريته فقال ( 4 / 71 ) :
" وفرض على الرجل إن صلى في ثوب واسع أن يطرح منه على عاتقه أو
عاتقيه ، فإن لم يفعل بطلت صلاته ، فإن كان ضيقا اتزر به وأجزأه ، كان معه ثوب
غيره أو لم يكن " .
قلت : فوقف مع ظاهر الحديث ، ولم يوجب الرداء إذا استطاعه ، خلافا
لحديث بريدة هذا ، وحديث ابن عمر أيضا ، فكأنه لم يقف عليهما .
ومن غرائبه أنه ذكر في المسألة بعض الآثار التي يدعم بها رأيه ، وليس فيها
شئ من ذلك ، بل أحدها على خلافه ، وهوما ذكر عن محمد بن الحنفية : " لا
صلاة لمن لم يخمر على عاتقيه في الصلاة " .
فهذا لو صح حجة عليه ، لأنه أطلق ، ولم يقيده بالثوب الواحد ، لكن في
تمام المنة — صفحة 163
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٦٣