يصلح شاهدا للأول ، لأن الشاهد لا ينفع في الموضوع ، بل ولا في الضعيف
جدا ، وقد ذكر المناوي نفسه نحو هذا في غير هذا الحديث ، فجل من لا ينسى .
والحديث قد خرجته في " الضعيفة " ( 1296 ) .
وأما استحباب الحسر بنية الخشوع فابتداع حكم في الدين لا دليل عليه إلا
الرأي ، ولو كان حقا لفعله رسول الله ( ص ) ، ولو فعله لنقل عنه ، وإذ لم ينقل
عنه دل ذلك أنه بدعة ، فاحذرها .
ومما سلف تعلم أن نفي المؤلف ورود دليل بأفضلية تغطية الرأس في الصلاة
ليس صوابا على إطلاقه ، إلا إن كان يريد دليلا خاصا ، فهو مستم ، ولكنه لا ينفي
ورود الدليل العام على ما بيناه آنفا ، وهو التزين للصلاة بالزي الإسلامي المعروف
من قبل هذا العصر ، والدليل العام حجة عند الجميع عند عدم المعارض . فتأمل .
ومن ( كيفية الصلاة )
قوله تحت رقم 1 - : " عن عبد الله بن غنم أن أبا مالك الأشعري جمع
قومه فقال : " قلت : فذكر حديثا طويلا فيه شئ من صفة صلاته ( ص ) ، وأنه
كان يصف الولدان خلف الرجال والنساء خلف الولدان ، وفيه ذكر مجالس
المتحابين في الله وغبط الأنبياء لهم . . . " . رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد
حسن ، والحكم ، وقال : صحيح الإسناد " .
قلت : هذا التخريج نقله المؤلف بالحرف من " الترغيب " ( 4 / 48 ) ، ولا
نرى تحسينه صوابا ، لأن مدار الإسناد على شهر بن حوشب ، وهو ضعيف لسوء
حفظه واضطرابه في رواياته كما يظهر ذلك لمن تتبعها ، أو اطلع على أقوال الأئمة
فيه ، وقد لخصها الحافظ في " التقريب " بقوله :
تمام المنة — صفحة 166
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٦٦