سنده أشعث وهو ابن سوار الكندي ، وهو ضعيف كما في " التقريب " ، ولم يخرجه
ابن حزم ، وقد رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 349 ) .
قوله : " كشف الرأس في الصلاة . روى ابن عساكر عن ابن عباس أن
النبي ( ص ) كان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه " .
قلت : الحديث لا يصح الاستدلال به على الكشف لوجهين :
الأول : أنه حديث ضيف . ويكفي للدلالة على ذلك تفرد ابن عساكر به ،
وقد كشفت عن علته في " الضعيفة " ( 2538 ) .
الثاني : أنه لو صح فلا يدل على الكشف مطلقا ، فإن ظاهره أنه كان يفعل
ذلك عند عدم تيسر ما يستتر به ، لأن اتخاذ السترة أهم ، للأحاديث الواردة فيها .
والذي أراه في هذه المسألة أن الصلاة حاسر الرأس مكروهة ، ذلك أنه من
المسلم به استحباب دخول المسلم في الصلاة في أكمل هيئة إسلامية للحديث
المتقدم في الكتاب : " . . . فإن الله أحق أن يتزين له " ، وليس من الهيئة
الحسنة في عرف السلف اعتياد حسر الرأس والسير كذلك في الطرقات ، والدخول
كذلك في أماكن العبادات ، بل هذه عادة أجنبية ، تسربت إلى كثير من البلاد
الإسلامية حينما دخلها الكفار ، وجلبوا إليها عاداتهم الفاسدة ، فقلدهم المسلمون
فيها ، فأضاعوا بها وبأمثالها من التقاليد شخصيتهم الإسلامية ، فهذا العرض
الطارئ لا يصلح أن يكون مسوغا لمخالفة العرف الإسلامي السابق ولا اتخاذه حجة
لجواز الدخول في الصلاة حاسر الرأس .
وأما استدلال بعض إخواننا من أنصار السنة في مصر على جواز قياسا على
حسر المحرم في الحج ، فمن أبطل قياس قرأته عن هؤلاء الإخوان ، كيف والحسر
في الحج شعيرة إسلامية ، ومن مناسكه التي لا تشاركه فيها عبادة أخرى ، ولو كان
تمام المنة — صفحة 164
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٦٤