والأخرى : أن لفظ : " فهي خداج هي خداج " ، هو رواية لأحمد ( 2 / 285 ) ، وفي
رواية أخرى له : " فهي خداج ، ثم هي خداج ، ثم هي خداج " . وهي المطابقة لرواية
مسلم ( 2 / 10 ) بلفظ : " فهي خداج ، يقولها ثلاثا " . وأخرجه أبو داود وبقية
أصحاب " السنن " وغيرهم ، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 779 ) . قوله :
" وأقوى دليل لهذا المذهب ( يعني الجهر بالبسملة ) حديث نعيم
المجمر قال : صليت وراء أبي هريرة فقرأ : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ، ثم
قرأ بأم القرآن . . . الحديث . وفي آخره قال : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم
صلاة برسول الله ( ص ) . رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان . قال الحافظ في
" الفتح " : وهو أصح حديث ورب في الجهر بالبسملة " .
قلت : ينبغي أن يعلم أن عبارة الحافظ هذه لا تفيد عند المحدثين أن
الحديث صحيح ، وإنما تعطي له صحة نسبية ، قال النووي رحمه الله :
" لا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث ، فإنهم يقولون : " هذا أصح ما جاء
في الباب " ، وإن كان ضعيفا ، ومرادهم أرجحه أو أقله ضعفا " . .
قلت : ولعل الحافظ رحمه الله لم يصحح الحديث لأن بعض المحدثين قد
أعل ذكر البسملة فيه بالشذوذ ومخالفة جميع الثقات الذين رووا الحديث عن أبي
هريرة ولم يذكروها فيه ، كما رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي سلمة عن أبي
هريرة ، وقد أطال في بيان ذلك الزيلعي في " نصب الراية " فراجعه ( 1 / 335 -
337 ) .
وأقول الان : إنه عند ابن خزيمة وغيره من طريق ابن أبي هلال ، واسمه
سعيد ، وكان اختلط ، وبه أعللت الحديث في التعليق على " صحيح ابن خزيمة "
( رقم 499 - طبع المكتب الإسلامي ) .
تمام المنة — صفحة 168
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٦٨