بسند صحيح أيضا . فهذان الأثران الصحيحان مما يتوي حديث عائشة مرفوعا :
" ان المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا ، وأشار إلى وجهه
وكفيه " . وقد شرحت ذلك في المصدر المذكور آنفا بما لا مزيد عليه ، وقد تجاهل
ذلك كله بعض أهل الأهواء فنسبونا إلى ما الله يعلم أني برئ منه ، هداهم الله .
ثم قال في حديث أم سلمة : أتصلي المرأة ني درع وخمار . . . إلخ :
" رواه أبو داود ، وصح الأئمة وقفه ، وله حكم المرفوع " .
قلت : لا يصح إسناده لا مرفوعا ولا موقوفا ، لأن مداره على أم محمد بن زيد
وهي مجهولة لا تعرف ، وبيانه في " الإرواء " ( 274 ) ، و " ضعيف أبي داود "
( 97 - 98 ) ، وخفيت هذه الحقيقة على الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 2 / 58 ) ،
فرجح الرفع ، وغفل عن الجهالة ، وأما في " السيل " ( 1 / 161 ) فقال :
" لا تقوم به حجة " .
فأصاب ، لكنه اضطرب كلامه في توجيهه ، ولا مجال الآن لبيانه .
ثم قال : " وعن عائشة أنها سئلت في كم تصلي المرأة من الثياب . . الخ " .
قلت : . كذا ذكره دون تخريج وبيان لحاله ، وقد أخرجه عبد الرزاق في
" المصنف " ( 3 / 128 ) ، و " ابن أبي شيبة " ( 2 / 224 ) ، من طريق مكحول عمن
سأل عائشة في كم . . . إلخ .
قلت : ورجاله ثقات ، لكنه فيه الرجل الذي لم يسم بين مكحول وعائشة .
لكن روى عبد الرزاق من طريق أم الحسن قالت :
رأيت أم سلمة زوج النبي " صلى الله عليه وآله " تصلي في درع وخمار .
تمام المنة — صفحة 161
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٦١