ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد . يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول
هل من مزيد .
شرح
ثم قال : لا تطمعوا أن أبدل قولي ووعيدي فأعفيكم عما أوعدتكم به ( وما أنا بظلام للعبيد ) فأعذب من ليس
بمستوجب للعذاب . والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في - ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة - أو معدية على أن قدم مطاوع
بمعنى تقدم . ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله - ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد - ولأن بالوعيد حالا :
أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به ، أو قدمته إليكم موعدا لكم به . فإن قلت : إن قوله وقد قدمت
إليكم واقع موقع الحال من لا تختصموا ، والتقديم بالوعيد في الدنيا والخصومة في الآخرة واجتماعهما في زمان واحد
واجب . قلت : معناه لا تختصموا وقد صح عندكم أنى قدمت إليكم بالوعيد وصحة ذلك عندهم في الآخرة فإن قلت :
كيف قال بظلام على لفظ المبالغة ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يكون من قولك هو ظالم لعبده . وظلام لعبيده
والثاني أن يراد لو عذبت من لا يستحق العذاب لكنت ظلاما مفرط الظلم فنفى ذلك . قرئ نقول بالنون والياء . وعن
سعيد بن جبير : يوم يقول الله لجهنم . وعن ابن مسعود والحسن يقال . وانتصاب اليوم بظلام أو بمضمر نحو
أذكر وأنذر ، ويجوز أن ينتصب بنفخ كأنه قيل ونفخ في الصور - يوم نقول لجهنم - وعلى هذا يشار بذلك إلى
يوم نقول ولا يقدر حذف المضاف . وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في
القلب وتثبيته ، وفيه معنيان : أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شئ ولا يزاد على
امتلائها لقوله تعالى - لأملأن جهنم - والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد ، ويجوز