تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد . يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد .
شرح
ثم قال : لا تطمعوا أن أبدل قولي ووعيدي فأعفيكم عما أوعدتكم به ( وما أنا بظلام للعبيد ) فأعذب من ليس بمستوجب للعذاب . والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في - ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة - أو معدية على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم . ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله - ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد - ولأن بالوعيد حالا : أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به ، أو قدمته إليكم موعدا لكم به . فإن قلت : إن قوله وقد قدمت إليكم واقع موقع الحال من لا تختصموا ، والتقديم بالوعيد في الدنيا والخصومة في الآخرة واجتماعهما في زمان واحد واجب . قلت : معناه لا تختصموا وقد صح عندكم أنى قدمت إليكم بالوعيد وصحة ذلك عندهم في الآخرة فإن قلت : كيف قال بظلام على لفظ المبالغة ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يكون من قولك هو ظالم لعبده . وظلام لعبيده والثاني أن يراد لو عذبت من لا يستحق العذاب لكنت ظلاما مفرط الظلم فنفى ذلك . قرئ نقول بالنون والياء . وعن سعيد بن جبير : يوم يقول الله لجهنم . وعن ابن مسعود والحسن يقال . وانتصاب اليوم بظلام أو بمضمر نحو أذكر وأنذر ، ويجوز أن ينتصب بنفخ كأنه قيل ونفخ في الصور - يوم نقول لجهنم - وعلى هذا يشار بذلك إلى يوم نقول ولا يقدر حذف المضاف . وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته ، وفيه معنيان : أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شئ ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى - لأملأن جهنم - والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد ، ويجوز