فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب . ومن
الليل فسبحه وأدبار السجود . واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب . يوم
يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج . إنا نحن نحيي ونميت وإلينا
المصير . يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير . نحن أعلم
بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن
شرح
وقيل ألقى سمعه أو السمع منه . اللغوب : الإعياء . وقرئ بالفتح بزنة القبول والولوع . قيل نزلت في اليهود لعنت
تكذيبا لقولهم خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى
على العرش ، وقالوا : إن الذي وقع من التشبيه في هذه الأمة إنما وقع من اليهود ومنهم أخذ ( فاصبر على ما يقولون )
أي اليهود ويأتون به من الكفر والتشبيه . وقيل فاصبر على ما يقول المشركون من إنكارهم البعث ، فإن من قدر
على خلق العالم قدر على بعثهم والانتقام منهم . وقيل هي منسوخة بآية السيف ، وقيل الصبر مأمور به في كل حال
( بحمد ربك ) حامدا ربك ، والتسبيح محمول على ظاهره أو على الصلاة . فالصلاة ( قيل طلوع الشمس ) الفجر
( وقبل الغروب ) الظهر والعصر ( ومن الليل ) العشا آن ، وقيل التهجد ( وأدبار السجود ) التسبيح في آثار
الصلوات ، والسجود والركوع يعبر بهما عن الصلاة ، وقيل النوافل بعد المكتوبات . وعن علي رضي الله عنه :
الركعتان بعد المغرب . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم " من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبت صلاته
في عليين " وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الوتر بعد العشاء والأدبار جمع دبر . وقرئ وإدبار من أدبرت الصلاة
إذا انقضت وتمت ومعناه : ووقت انقضاء السجود كقولهم آتيك خفوق النجم ( واستمع ) يعنى واستمع لما
أخبرك به من حال يوم القيامة ، وفى ذلك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به والمحدث عنه كما يروى عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال سبعة أيام لمعاذ بن جبل " يا معاذ اسمع ما أقول لك ، ثم حدثه بعد ذلك " . فإن قلت : بم
انتصب اليوم ؟ قلت : بما دل عليه ذلك الخروج ، أي يوم ينادى المنادى يخرجون من القبور . ويوم يسمعون بدل
من ( يوم ينادى ) و ( المنادى ) إسرافيل ينفخ في الصور وينادى " أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة
والشعور المتفرقة ، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء " وقيل إسرافيل ينسخ وجبريل ينادى بالحشر ( من
مكان قريب ) من صخرة بيت المقدس وهى أقرب الأرض من السماء باثني عشر ميلا وهى وسط الأرض ، وقيل من
تحت أقدامهم ، وقيل من منابت شعورهم يسمع من كل شعرة : أيتها العظام البالية ، و ( الصيحة ) النفخة الثانية
( بالحق ) متعلق بالصيحة ، والمراد به البعث والحشر للجزاء ، وقرئ تشقق وتشقق بإدغام التاء في الشين وتشقق
على البناء للمفعول وتنشق ( سراعا ) حال من المجرور ( علينا يسير ) تقدير الظرف يدل على الاختصاص : يعنى
لا يتيسر مثل ذلك الأمر العظيم إلا على القادر الذات الذي لا يشغله شأن عن شأن كما قال تعالى - ما خلقكم ولا بعثكم
إلا كنفس واحدة - ( نحن أعلم بما يقولون ) تهديد لهم وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( بجبار ) كقوله تعالى
- بمسيطر - حتى تقسرهم على الإيمان إنما أنت داع وباعث . وقيل أريد التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم . ويجوز أن