تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب . ومن الليل فسبحه وأدبار السجود . واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب . يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج . إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير . يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير . نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن
شرح
وقيل ألقى سمعه أو السمع منه . اللغوب : الإعياء . وقرئ بالفتح بزنة القبول والولوع . قيل نزلت في اليهود لعنت تكذيبا لقولهم خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش ، وقالوا : إن الذي وقع من التشبيه في هذه الأمة إنما وقع من اليهود ومنهم أخذ ( فاصبر على ما يقولون ) أي اليهود ويأتون به من الكفر والتشبيه . وقيل فاصبر على ما يقول المشركون من إنكارهم البعث ، فإن من قدر على خلق العالم قدر على بعثهم والانتقام منهم . وقيل هي منسوخة بآية السيف ، وقيل الصبر مأمور به في كل حال ( بحمد ربك ) حامدا ربك ، والتسبيح محمول على ظاهره أو على الصلاة . فالصلاة ( قيل طلوع الشمس ) الفجر ( وقبل الغروب ) الظهر والعصر ( ومن الليل ) العشا آن ، وقيل التهجد ( وأدبار السجود ) التسبيح في آثار الصلوات ، والسجود والركوع يعبر بهما عن الصلاة ، وقيل النوافل بعد المكتوبات . وعن علي رضي الله عنه : الركعتان بعد المغرب . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم " من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين " وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الوتر بعد العشاء والأدبار جمع دبر . وقرئ وإدبار من أدبرت الصلاة إذا انقضت وتمت ومعناه : ووقت انقضاء السجود كقولهم آتيك خفوق النجم ( واستمع ) يعنى واستمع لما أخبرك به من حال يوم القيامة ، وفى ذلك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به والمحدث عنه كما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سبعة أيام لمعاذ بن جبل " يا معاذ اسمع ما أقول لك ، ثم حدثه بعد ذلك " . فإن قلت : بم انتصب اليوم ؟ قلت : بما دل عليه ذلك الخروج ، أي يوم ينادى المنادى يخرجون من القبور . ويوم يسمعون بدل من ( يوم ينادى ) و ( المنادى ) إسرافيل ينفخ في الصور وينادى " أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء " وقيل إسرافيل ينسخ وجبريل ينادى بالحشر ( من مكان قريب ) من صخرة بيت المقدس وهى أقرب الأرض من السماء باثني عشر ميلا وهى وسط الأرض ، وقيل من تحت أقدامهم ، وقيل من منابت شعورهم يسمع من كل شعرة : أيتها العظام البالية ، و ( الصيحة ) النفخة الثانية ( بالحق ) متعلق بالصيحة ، والمراد به البعث والحشر للجزاء ، وقرئ تشقق وتشقق بإدغام التاء في الشين وتشقق على البناء للمفعول وتنشق ( سراعا ) حال من المجرور ( علينا يسير ) تقدير الظرف يدل على الاختصاص : يعنى لا يتيسر مثل ذلك الأمر العظيم إلا على القادر الذات الذي لا يشغله شأن عن شأن كما قال تعالى - ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة - ( نحن أعلم بما يقولون ) تهديد لهم وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( بجبار ) كقوله تعالى - بمسيطر - حتى تقسرهم على الإيمان إنما أنت داع وباعث . وقيل أريد التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم . ويجوز أن
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 12 | الزمخشري