وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد . هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ . من
خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب .
شرح
أن يكون - هل من مزيد - استكثار للداخلين فيها واستبداعا للزيادة عليهم لفرط كثرتهم ، أو طلبا للزيادة غيظا
على العصاة ، والمزيد إما مصدر كالمحيد والمميد وإما اسم مفعول كالمبيع ( غير بعيد ) نصب على الظرف : أي
مكانا غير بعيد أو على الحال ، وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالزئير والصليل ، والمصادر يستوى في الوصف بها
المذكر والمؤنث ، أو على حذف الموصوف : أي شيئا غير بعيد ، ومعناه التوكيد كما تقول هو قريب غير بعيد
وعزيز غير ذيل . وقرئ توعدون بالتاء والياء وهى جملة اعتراضية ، و ( لكل ) بدل من قوله للمتقين بتكرير
الجار كقوله تعالى - الذين استضعفوا لمن آمن منهم - وهذا إشارة إلى الثواب أو إلى مصدر أزلفت . والأواب .
الرجاع إلى ذكر الله تعالى ، والحفيظ : الحافظ لحدوده تعالى ، و ( من خشي ) بدل بعد بدل تابع لكل ، ويجوز
أن يكون بدلا عن موصوف أواب وحفيظ ، ولا يجوز أن يكون في حكم أواب وحفيظ لأن من لا يوصف به
ولا يوصف من بين الموصولات إلا بالذي وحده ، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره يقال لهم ادخلوها بسلام لأن
من في معنى الجمع ، ويجوز أن يكون منادى كقولهم من لا يزال محسنا أحسن إلى وحذف حرف النداء للتقريب
( بالغيب ) حال من المفعول أي خشيه وهو غائب لم يعرفه ، وكونه معاقبا إلا بطريق الاستدلال ، أو صفة