تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ثلة من الأولين . وقليل من الآخرين . على سرر موضونة . متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون . بأكواب وأباريق وكأس من معين . لا يصدعون عنها ولا ينزفون .
شرح
قال : وجاءت إليهم ثلة خندفية * بجيش كتيار من السيل مزبد وقوله عز وجل ( وقليل من الآخرين ) كفى به دليلا على الكثرة وهى من الثل وهو الكسر ، كما أن الأمة من الأم وهو الشج كأنها جماعة كسرت من الناس وقطعت منهم ، والمعنى : أن السابقين من الأولين كثير وهم الأمم من لدن آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم ( وقليل من الآخرين ) وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل من الأولين من متقدمي هذه الأمة ومن الآخرين من متأخريها . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " الثلتان جميعا من أمتي " . فإن قلت : كيف قال : وقليل من الآخرين ، ثم قال : وثلة من الآخرين ؟ قلت : هذا في السابقين وذلك في أصحاب اليمين ، وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا . فإن قلت : فقد روى أنها لما نزلت شق ذلك على المسلمين فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يراجع ربه حتى نزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرين . قلت : هذا لا يصح لأمرين : أحدهما أن هذه الآية واردة في السابقين ورودا ظاهرا ، وكذلك الثانية في أصحاب اليمين ، ألا ترى كيف عطف أصحاب اليمين ووعدهم على السابقين ووعدهم . والثاني أن النسخ في الأخبار غير جائز . وعن الحسن رضي الله عنه : سابقوا الأمم أكثر من سابقي أمتنا وتابعوا الأمم مثل تابعي هذه الأمة . وثلة خبر مبتدأ محذوف : أي هم ثلة ( موضونة ) مرمولة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت قد دوخل بعضها في بعض كما توضن حلق الدرع ، قال الأعشى * ومن نسج داود موضونة * وقيل متواصلة أدنى بعضها من بعض ( متكئين ) حال من الضمير في علي وهو العامل فيها : أي استقروا عليها متكئين ( متقابلين ) لا ينظر بعضهم في أقفاء بعض ، وصفوا بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق والآداب ( مخلدون ) مبقون أبدا على شكل الولدان وحد الوصافة لا يتحولون عنه . وقيل مقرطون ، والخلدة القرط . وقيل هم أولاد أهل الدنيا لم تكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها . روى عن علي رضي الله عنه وعن الحسن ، وفى الحديث " أولاد الكفار خدام أهل الجنة " . الأكواب أوان بلا عرى وخراطيم ، والأباريق ذوات الخراطيم ( لا يصدعون عنها ) أي بسببها