تكذبان . ومن دونهما جنتان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . مدهامتان . فبأي آلاء
ربكما تكذبان . فيهما عينان نضاختان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . فيهما
فاكهة ونخل ورمان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . فيهن خيرات حسان . فبأي
آلاء ربكما تكذبان . حور مقصورات في الخيام . فبأي آلاء ربكما تكذبان . لم
يطمثهن إنس قبلهم ولا جان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . متكئين على رفرف خضر
وعبقري حسان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام .
شرح
( ومن دونهما ) ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للمقربين ( جنتان ) لمن دونهم من أصحاب اليمين ( مدهامتان )
قد ادهامتا من شدة الخضرة ( نضاختان ) فوارتان بالماء والنضخ أكثر من النضح لأن النضح غير معجمة مثل
الرش . فإن قلت : لم عطف النخل والرمان على الفاكهة وهما منها ؟ قلت : اختصاصا لهما وبيانا لفضلهما كأنهما
لما لهما من المزية جنسان آخران كقوله تعالى - وجبريل وميكال - أو لأن النخل ثمره فاكهة وطعام والرمان فاكهة
ودواء فلم يخلصا للتفكه ، ومنه قال أبو حنيفة رحمه الله : إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا لم يحنث
وخالفه صاحباه ( خيرات ) خيرات فخففت كقوله عليه الصلاة والسلام " هينون لينون " وأما خير الذي هو بمعنى
أخير فلا يقال فيه خيرون ولا خيرات . وقرئ خيرات على الأصل والمعنى : فاضلات الأخلاق حسان الخلق
( مقصورات ) قصرن في خدورهن ، يقال امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة : مخدرة . وقيل إن الخيمة من
خيامهن درة مجوفة ( قبلهم ) قبل أصحاب الجنتين دل عليهم ذكر الجنتين ( متكئين ) نصب على الاختصاص
والرفرف ضرب من البسط . وقيل الوسائد ، وقيل كل ثوب عريض رفرف ، ويقال لأطراف البسط وفضول
الفسطاط رفارف . ورفرف السحاب هيدبه . والعبقري منسوب إلى عبقر ، تزعم العرب أنه بلد الجن فينسبون
إليه كل شئ عجيب . وقرئ رفارف خضر بضمتين وعباقري كمدائني نسبة إلى عباقري في اسم البلد . وروى ،
أبو حاتم عباقري بفتح القاف ومنع الصرف وهذا لا وجه لصحته . فإن قلت : كيف تقاصرت صفات هاتين
الجنتين عن الأوليين حتى قيل ومن دونهما . قلت : مدهامتان دون ذواتا أفنان ، ونضاختان دون تجريان ،
وفاكهة دون كل فاكهة وكذلك صفة الحور والمتكأ . وقرئ ذو الجلال صفة للاسم . عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم " من قرأ سورة الرحمن أدى شكر ما أنعم الله عليه " .