عربا أترابا لأصحاب اليمين . ثلة من الأولين . وثلة من الآخرين . وأصحاب
الشمال ما أصحاب الشمال . في سموم وحميم . وظل من يحموم . لا بارد ولا كريم .
إنهم كانوا قبل ذلك مترفين . وكانوا يصرون على الحنث العظيم . وكانوا يقولون
أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون . أو آباؤنا الأولون . قل إن الأولين
والآخرين . لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم . ثم إنكم أيها الضالون المكذبون .
لآكلون من شجر من زقوم . فمالئون منها البطون . فشاربون عليه من الحميم
شرح
ميلاد واحد في الاستواء ، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا ، فلما سمعت عائشة رضي الله عنها ذلك من
رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : وأوجعاه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس هناك وجع " وقالت
عجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم " ادع الله أن يدخلني الجنة ، فقال : إن الجنة لا يدخلها العجائز . فولت
وهى تبكى ، فقال عليه الصلاة والسلام : أخبروها أنها ليست يومئذ بعجوز ، وقرأ الآية " ( عربا ) وقرئ عربا
بالتخفيف جمع عروب وهى المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل ( أترابا ) مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين
وأزواجهن أيضا كذلك . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم " يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا
مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين " . واللام في لأصحاب اليمين من صلة أنشأنا وجعلنا ( في سموم ) في حر نار ينفذ
في المسام ( وحميم ) وماء حار متناه في الحرارة ( وظل من يحموم ) من دخان أسود بهيم ( لا بارد ولا كريم ) نفى
لصفتي الظل عنه ، يريد أنه ظل ولكن لا كسائر الظلال ، سماه ظلا ثم نفى عنه برد الظل وروحه ونفعه لمن يأوى
إليه من أذى الحر ، وذلك كرمه ليمحق ما في مدلول الظل من الاسترواح إليه ، والمعنى : أنه ظل حار ضار إلا أن
للنفي في نحو هذا شأنا ليس للإثبات ، وفيه تهكم بأصحاب المشأمة وأنهم لا يستأهلون الظل البارد الكريم الذي هو
لأضدادهم في الجنة . وقرئ لا بارد ولا كريم بالرفع : أي لا هو كذلك ، و ( الحنث ) الذنب العظيم ومنه قولهم بلغ
الغلام الحنث : أي الحلم ووقت المؤاخذة بالمآثم ومنه حنث في يمينه خلاف بر فيها ، ويقال تحنث إذا تأثم وتحرج
( أو آباؤنا ) دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف : فإن قلت : كيف حسن العطف على المضمر في لمبعوثون
من غير تأكيد بنحن ؟ قلت : حسن للفاصل الذي هو الهمزة كما حسن في قوله تعالى - ما أشركنا ولا آباؤنا - لفصل
لا المؤكدة للنفي . وقرئ أو آباؤنا . وقرئ لمجموعون ( إلى ميقات يوم معلوم ) إلى ما وقتت به الدنيا من يوم معلوم .
والإضافة بمعنى من كخاتم فضة ، والميقات ما وقت به الشئ أي حد ، ومنه مواقيت الإحرام وهى الحدود التي
لا يتجاوزها من يريد دخول مكة إلا محرما ( أيها الضالون ) عن الهدى ( المكذبون ) بالبعث ، وهم أهل مكة ومن
في مثل حالهم ( من شجر من زقوم ) من الأولى لابتداء الغاية والثانية لبيان الشجر وتفسيره . وأنث ضمير الشجر على
المعنى وذكره على اللفظ في قوله منها وعليه ، ومن قرأ - من شجرة من زقوم - فقد جعل الضميرين للشجرة ، وإنما