تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وفاكهة مما يتخيرون . ولحم طير مما يشتهون وحور . عين كأمثال اللؤلؤ المكنون . جزاء بما كانوا يعملون . لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما . إلا قيلا سلاما سلاما . وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود . وطلح منضود . وظل ممدود . وماء مكسوب . وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة . إنا أنشأناهن إنشاء . فجعلناهن أبكارا .
شرح
وحقيقته لا يصدر صداعهم عنها أو لا يفرقون عنها . وقرأ مجاهد لا يصدعون بمعنى لا يتصدعون لا يتفرقون كقوله - يومئذ يصدعون - ويصدعون : أي لا يصدق بعضهم بعضا لا يفرقونهم ( يتخيرون ) يأخذون خيره وأفضله ( يشتهون ) يتمنون . وقرئ ولحوم طير . قرئ وحور عين بالرفع على وفيها حور عين كبيت الكتاب * إلا رواكد جمرهن هباء * ومشجج ، أو للعطف على ولدان وبالجر عطفا على جنات النعيم كأنه قال : هم في جنات النعيم وفاكهة ولحم وحور ، أو على أكواب ، لأن معنى - يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب - ينعمون بأكواب وبالنصب على ويؤتون حورا ( جزاء ) مفعول له : أي يفعل بهم ذلك كله جزاء بأعمالهم ( سلاما سلاما ) إما بدل من قيلا بدليل قوله - لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما - وإما مفعول به لقيلا بمعنى لا يسمعون فيها إلا أن يقولوا سلاما سلاما ، والمعنى : أنهم يفشون السلام بينهم فيسلمون سلاما بعد سلام . وقرئ سلام سلام على الحكاية . السدر : شجر النبق . والمخضود : الذي لا شوك له كأنما خضد شوكه . وعن مجاهد : الموقر الذي تثنى أغصانه كثرة حمله ، من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب . والطلح : شجر الموز ، وقيل هو شجر أم غيلان وله نورا كثير طيب الرائحة . وعن السدى : شجر يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر أحلى من العسل . وعن علي رضي الله عنه أنه قرأ وطلع وما شأن الطلع ، وقرأ قوله - لها طلع نضيد - فقيل له أو تحولها ؟ فقال آي القرآن لا تهاج اليوم ولا تحول . وعن ابن عباس نحوه والمنضود : الذي نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه فليست له ساق بارزة ( وظل ممدود ) ممتد منبسط لا يتقلص كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ( مسكوب ) يسكب لهم أين شاءوا وكيف شاءوا لا يتعنون فيه . وقيل دائم الجرية لا ينقطع . وقيل منصوب يجرى على الأرض في غير أخدود ( لا مقطوعة ) هي دائمة لا تنقطع في بعض الأوقات كفواكه الدنيا ( ولا ممنوعة ) لا تمنع عن متناولها بوجه ولا يخطر عليها كما يخطر على بساتين الدنيا . وقرئ وفاكهة كثيرة بالرفع على وهناك فاكهة كقوله - وحور عين - ( وفرش ) جمع فراش ، وقرئ وفرش بالتخفيف ( مرفوعة ) نضدت حتى ارتفعت أو مرفوعة على الأسرة . وقيل هي النساء لأن المرأة يكنى عنها بالفراش مرفوعة على الأرائك قال الله تعالى - هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون - ويدل عليه قوله تعالى ( إنا أشأناهن إنشاء ) وعلى التفسير الأول أضمر لهن لأن ذكر الفرش وهى المضاجع دل عليهن أنشأناهن إنشاء : أي ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ولادة ، فإما أن يراد اللاتي ابتدئ إنشاؤهن أن اللاتي أعيد إنشاؤهن . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن أم سلمة رضي الله عنها سألته عن قول الله تعالى إنا أنشأناهن فقال : يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلن الله بعد الكبر أترابا على