وفاكهة مما يتخيرون . ولحم طير مما يشتهون وحور . عين كأمثال اللؤلؤ
المكنون . جزاء بما كانوا يعملون . لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما . إلا قيلا سلاما
سلاما . وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود . وطلح منضود .
وظل ممدود . وماء مكسوب . وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة .
إنا أنشأناهن إنشاء . فجعلناهن أبكارا .
شرح
وحقيقته لا يصدر صداعهم عنها أو لا يفرقون عنها . وقرأ مجاهد لا يصدعون بمعنى لا يتصدعون لا يتفرقون كقوله
- يومئذ يصدعون - ويصدعون : أي لا يصدق بعضهم بعضا لا يفرقونهم ( يتخيرون ) يأخذون خيره وأفضله
( يشتهون ) يتمنون . وقرئ ولحوم طير . قرئ وحور عين بالرفع على وفيها حور عين كبيت الكتاب
* إلا رواكد جمرهن هباء * ومشجج ، أو للعطف على ولدان وبالجر عطفا على جنات النعيم كأنه قال : هم
في جنات النعيم وفاكهة ولحم وحور ، أو على أكواب ، لأن معنى - يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب -
ينعمون بأكواب وبالنصب على ويؤتون حورا ( جزاء ) مفعول له : أي يفعل بهم ذلك كله جزاء بأعمالهم ( سلاما
سلاما ) إما بدل من قيلا بدليل قوله - لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما - وإما مفعول به لقيلا بمعنى لا يسمعون فيها
إلا أن يقولوا سلاما سلاما ، والمعنى : أنهم يفشون السلام بينهم فيسلمون سلاما بعد سلام . وقرئ سلام سلام
على الحكاية . السدر : شجر النبق . والمخضود : الذي لا شوك له كأنما خضد شوكه . وعن مجاهد : الموقر الذي
تثنى أغصانه كثرة حمله ، من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب . والطلح : شجر الموز ، وقيل هو شجر أم غيلان
وله نورا كثير طيب الرائحة . وعن السدى : شجر يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر أحلى من العسل . وعن علي رضي الله عنه
أنه قرأ وطلع وما شأن الطلع ، وقرأ قوله - لها طلع نضيد - فقيل له أو تحولها ؟ فقال آي القرآن لا تهاج اليوم
ولا تحول . وعن ابن عباس نحوه والمنضود : الذي نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه فليست له ساق بارزة ( وظل
ممدود ) ممتد منبسط لا يتقلص كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ( مسكوب ) يسكب لهم أين شاءوا وكيف
شاءوا لا يتعنون فيه . وقيل دائم الجرية لا ينقطع . وقيل منصوب يجرى على الأرض في غير أخدود ( لا مقطوعة )
هي دائمة لا تنقطع في بعض الأوقات كفواكه الدنيا ( ولا ممنوعة ) لا تمنع عن متناولها بوجه ولا يخطر عليها كما
يخطر على بساتين الدنيا . وقرئ وفاكهة كثيرة بالرفع على وهناك فاكهة كقوله - وحور عين - ( وفرش ) جمع
فراش ، وقرئ وفرش بالتخفيف ( مرفوعة ) نضدت حتى ارتفعت أو مرفوعة على الأسرة . وقيل هي النساء لأن
المرأة يكنى عنها بالفراش مرفوعة على الأرائك قال الله تعالى - هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون -
ويدل عليه قوله تعالى ( إنا أشأناهن إنشاء ) وعلى التفسير الأول أضمر لهن لأن ذكر الفرش وهى المضاجع دل
عليهن أنشأناهن إنشاء : أي ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ولادة ، فإما أن يراد اللاتي ابتدئ إنشاؤهن أن
اللاتي أعيد إنشاؤهن . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن أم سلمة رضي الله عنها سألته عن قول الله تعالى
إنا أنشأناهن فقال : يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلن الله بعد الكبر أترابا على