سورة الواقعة
مكية وهى سبع وتسعون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا وقعت الواقعة . ليس لوقعتها كاذبة . خافضة رافعة .
شرح
سورة الواقعة
مكية . وهى سبع وتسعون آية
( بسم الله الرحمن الرحيم )
( وقعت الواقعة ) كقولك كانت الكائنة وحدثت الحادثة والمراد القيامة ، وصفت بالوقوع لأنها تقع لا محالة
فكأنه قيل : إذا وقعت التي لابد من وقوعها ، ووقوع الأمر نزوله ، يقال وقع ما كنت أتوقعه : أي نزل ما كنت
أترقب نزوله . فإن قلت : بم انتصب إذا ؟ قلت : بليس كقولك يوم الجمعة ليس لي شغل ، أو بمحذوف يعنى
إذا وقعت كان كيت وكيت ، أو بإضمار أذكر ( كاذبة ) نفس كاذبة : أي لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله
وتكذب في تكذيب الغيب ، لأن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة ، وأكثر النفوس اليوم كو أذب مكذبات كقوله
تعالى - فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده - لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم - ولا يزال الذين كفروا في مرية
منه حتى تأتيهم الساعة بغتة - واللام مثلها في قوله تعالى - يا ليتني قدمت لحياتي - أوليس لها نفس تكذبها وتقول لها
لم تكوني كما لها اليوم نفوس كثيرة يكذبنها يقلن لها لن تكوني ، أوهى من قولهم كذبت فلانا نفسه في الخطب العظيم
إذا شجعته على مباشرته وقالت له إنك تطيقه وما فوقه فتعرض له ولا تبال به ، على معنى أنها وقعة لا تطاق شدة
وفظاعة ، وأن لا نفس حينئذ تحدث صاحبها بما تحدثه به عند عظائم الأمور وتزين له احتمالها وإطاقتها لأنهم يومئذ
أضعف من ذلك وأذل ، ألا ترى إلى قوله تعالى - كالفراش المبثوث - والفراش مثل في الضعف . وقيل كاذبة
مصدر كالعاقبة بمعنى التكذيب من قولك حمل على قرنه فما كذب : أي فما جبن وما تثبط ، وحقيقته فما كذب
نفسه فيما حدثته به من إطاقته له وإقدامه عليه ، قال زهير : * إذا ما الليث كذب عن أقرانه صدقا * أي إذا
وقعت لم تكن لها رجعة ولا ارتداد ( خافضة رافعة ) على هي خافضة رافعة ترفع أقواما وتضع آخرين ، إما وصفا
لها بالشدة لأن الواقعات العظام كذلك يرتفع فيها ناس إلى مراتب ويتضع ناس ، وإما لأن الأشقياء يحطون إلى