تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران . فبأي آلاء ربكما تكذبان . فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان . فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام . فبأي آلاء ربكما تكذبان . هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون . يطوفون بينهما وبين حميم آن . فبأي آلاء ربكما تكذبان . ولمن خاف مقام ربه جنتان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . ذواتا أفنان . فبأي آلاء
شرح
( فلا تنتصران ) فلا تمتنعان ( وردة ) حمراء ( كالدهان ) كدهن الزيت كما قال كالمهل وهو دردي الزيت وهو جمع دهن واسم ما يدهن به كالجزام والإدام ، قال : كأنهما مزادتا متعجل * فريان لما تدهنا بدهان وقيل الدهان الأديم الأحمر ، وقرأ عمرو بن عبيد وردة بالرفع بمعنى فحصلت سماء وردة وهو من الكلام الذي يسمى التجريد كقوله : فلئن بقيت لأرحلن بغزوة * تحوى الغنائم أو يموت كريم ( إنس ) بعض من الإنس ( ولا جان ) أريد به ولا جن : أي ولا بعض من الجن ، فوضع الجان الذي هو أبو الجن موضع الجن كما يقال هاشم ويراد ولده ، وإنما وحد ضمير الإنس في قوله عن ذنبه لكونه في معنى البعض والمعنى : لا يسئلون لأنهم يعرفون بسيما المجرمين وهى سواد الوجوه وزرقة العيون . فإن قلت : هذا خلاف قوله تعالى - فو ربك لنسألنهم أجمعين - وقوله - وقفوهم إنهم مسؤولون - . قلت : ذلك يوم طويل وفيه مواطن فيسئلون في موطن ولا يسئلون في آخر . قال قتادة : قد كانت مسألة ثم ختم على أفواه القوم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . وقيل لا يسئل عن ذنبه ليعلم من جهته ولكن يسئل سؤال توبيخ . وقرأ الحسن وعمر بن عبيد ولا جأن فرارا من التقاء الساكنين وإن كان على حده ( فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) عن الضحاك يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسلة من وراء ظهره . وقيل تسحبهم الملائكة تارة تأخذ بالنواصي وتارة تأخذ بالأقدام ( حميم آن ) ماء حار قد انتهى حره ونضجه : أي يعاقب عليهم بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم . وقيل إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم . وقيل إن واديا من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال فيغمسون فيه حتى تنخلع أوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا . وقرئ يطوفون من التطويف ، ويطوفون أي يتطوفون ويطافون . وفى قراءة عبد الله : هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليان لا تموتان فيها ولا تحييان يطوفون بينهما . ونعمة الله فيما ذكره من هول العذاب نجاة الناجي منه برحمته وفضله وما في الإنذار به من اللطف ( مقام ربه ) موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة - يوم يقوم الناس لرب العالمين - ونحوه - ذلك لمن خاف مقامي - ويجوز أن يراد بمقام ربه أن الله قائم عليه أي حافظ مهيمن من قوله تعالى - أفمن هو قائم على
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 48 | الزمخشري