يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران . فبأي آلاء ربكما تكذبان .
فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . فيومئذ
لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان . فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم
فيؤخذ بالنواصي والأقدام . فبأي آلاء ربكما تكذبان . هذه جهنم التي يكذب
بها المجرمون . يطوفون بينهما وبين حميم آن . فبأي آلاء ربكما تكذبان . ولمن
خاف مقام ربه جنتان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . ذواتا أفنان . فبأي آلاء
شرح
( فلا تنتصران ) فلا تمتنعان ( وردة ) حمراء ( كالدهان ) كدهن الزيت كما قال كالمهل وهو دردي الزيت وهو جمع
دهن واسم ما يدهن به كالجزام والإدام ، قال :
كأنهما مزادتا متعجل * فريان لما تدهنا بدهان
وقيل الدهان الأديم الأحمر ، وقرأ عمرو بن عبيد وردة بالرفع بمعنى فحصلت سماء وردة وهو من الكلام الذي
يسمى التجريد كقوله :
فلئن بقيت لأرحلن بغزوة * تحوى الغنائم أو يموت كريم
( إنس ) بعض من الإنس ( ولا جان ) أريد به ولا جن : أي ولا بعض من الجن ، فوضع الجان الذي هو
أبو الجن موضع الجن كما يقال هاشم ويراد ولده ، وإنما وحد ضمير الإنس في قوله عن ذنبه لكونه في معنى البعض
والمعنى : لا يسئلون لأنهم يعرفون بسيما المجرمين وهى سواد الوجوه وزرقة العيون . فإن قلت : هذا خلاف قوله
تعالى - فو ربك لنسألنهم أجمعين - وقوله - وقفوهم إنهم مسؤولون - . قلت : ذلك يوم طويل وفيه مواطن فيسئلون
في موطن ولا يسئلون في آخر . قال قتادة : قد كانت مسألة ثم ختم على أفواه القوم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما
كانوا يعملون . وقيل لا يسئل عن ذنبه ليعلم من جهته ولكن يسئل سؤال توبيخ . وقرأ الحسن وعمر بن عبيد ولا
جأن فرارا من التقاء الساكنين وإن كان على حده ( فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) عن الضحاك يجمع بين ناصيته
وقدمه في سلسلة من وراء ظهره . وقيل تسحبهم الملائكة تارة تأخذ بالنواصي وتارة تأخذ بالأقدام ( حميم آن ) ماء
حار قد انتهى حره ونضجه : أي يعاقب عليهم بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم . وقيل إذا استغاثوا من النار
جعل غياثهم الحميم . وقيل إن واديا من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال فيغمسون
فيه حتى تنخلع أوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا . وقرئ يطوفون من التطويف ، ويطوفون
أي يتطوفون ويطافون . وفى قراءة عبد الله : هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليان لا تموتان فيها ولا تحييان
يطوفون بينهما . ونعمة الله فيما ذكره من هول العذاب نجاة الناجي منه برحمته وفضله وما في الإنذار به من اللطف
( مقام ربه ) موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة - يوم يقوم الناس لرب العالمين - ونحوه - ذلك
لمن خاف مقامي - ويجوز أن يراد بمقام ربه أن الله قائم عليه أي حافظ مهيمن من قوله تعالى - أفمن هو قائم على