تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ربكما تكذبان . فيهما عينان تجريان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . فيهما من كل فاكهة زوجان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . كأنهن الياقوت والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان . هل جزاء الإحسان إلا الإحسان . فبأي آلاء ربكما
شرح
كل نفس بما كسبت - فهو يراقب ذلك فلا يجسر على معصيته ، وقيل هو مقحم كما تقول أخاف جانب فلان وفعلت هذا لمكانك وأنشد : ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين يريد ونفيت عنه الذئب . فإن قلت : لم قال جنتان ؟ قلت : الخطاب للثقلين فكأنه قيل : لكل خائفين منكما جنتان : جنة للخائف الإنسي ، وجنة للخائف الجنى . ويجوز أن يقال : جنة لفعل الطاعات ، وجنة لترك المعاصي لأن التكليف دائر عليهما . وأن يقال : جنة يثاب بها ، وأخرى تضم إليها على وجه التفضل كقوله تعالى - للذين أحسنوا الحسنى وزيادة - خص الأفنان بالذكر وهى الغصنة التي تتشعب من فروع الشجرة لأنها هي التي تورق وتثمر فمنها تمتد الظلال ومنها تجنى الثمار ، وقيل الأفنان ألوان النعم ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين ، قال : ومن كل أفنان اللذاذة والصبا * لهوت به والعيش أخضر ناضر ( عينان تجريان ) حيث شاءوا في الأعالي والأسافل . وقيل تجريان من جبل من مسك . وعن الحسن : تجريان بالماء الزلال إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل ( زوجان ) صنفان ، قيل صنف معروف وصنف غريب ( متكئين ) نصب على المدح للخائفين أو حال منهم لأن من خاف في معنى الجمع ( بطائنها من إستبرق ) من ديباج ثخين ، وإذا كانت البطائن من الإستبرق فما ظنك بالظهائر ؟ وقيل ظهائرها من سندس ، وقيل من نور ( دان ) قريب يناله القائم والقاعد والنائم . وقرئ وجنى بكسر الجيم ( فيهن ) في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش والجنى أي في الجنتين لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس ( قاصرات الطرف ) نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم . لم يطمث الإنسيات منهن أحد من الإنس ولا الجنيات أحد من الجن ، وهذا دليل على أن الجن يطمثون كما يطمث الإنس . وقرئ لم يطمثهن بضم الميم . قيل هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان وصغار الدر أنصع بياضا . قيل إن الحوراء تلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء ( هل جزاء الإحسان ) في العمل ( إلا الإحسان ) في الثواب . وعن محمد ابن الحنفية : هي مسجلة للبر والفاجر : أي مرسلة : يعنى أن كل من أحسن أحسن إليه وكل من أساء أسئ إليه
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 49 | الزمخشري