ربكما تكذبان . فيهما عينان تجريان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . فيهما من كل
فاكهة زوجان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . متكئين على فرش بطائنها من إستبرق
وجنى الجنتين دان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . فيهن قاصرات الطرف لم
يطمثهن إنس قبلهم ولا جان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . كأنهن الياقوت والمرجان
فبأي آلاء ربكما تكذبان . هل جزاء الإحسان إلا الإحسان . فبأي آلاء ربكما
شرح
كل نفس بما كسبت - فهو يراقب ذلك فلا يجسر على معصيته ، وقيل هو مقحم كما تقول أخاف جانب فلان وفعلت
هذا لمكانك وأنشد :
ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين
يريد ونفيت عنه الذئب . فإن قلت : لم قال جنتان ؟ قلت : الخطاب للثقلين فكأنه قيل : لكل خائفين منكما
جنتان : جنة للخائف الإنسي ، وجنة للخائف الجنى . ويجوز أن يقال : جنة لفعل الطاعات ، وجنة لترك المعاصي
لأن التكليف دائر عليهما . وأن يقال : جنة يثاب بها ، وأخرى تضم إليها على وجه التفضل كقوله تعالى - للذين
أحسنوا الحسنى وزيادة - خص الأفنان بالذكر وهى الغصنة التي تتشعب من فروع الشجرة لأنها هي التي تورق
وتثمر فمنها تمتد الظلال ومنها تجنى الثمار ، وقيل الأفنان ألوان النعم ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين ، قال :
ومن كل أفنان اللذاذة والصبا * لهوت به والعيش أخضر ناضر
( عينان تجريان ) حيث شاءوا في الأعالي والأسافل . وقيل تجريان من جبل من مسك . وعن الحسن :
تجريان بالماء الزلال إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل ( زوجان ) صنفان ، قيل صنف معروف وصنف غريب
( متكئين ) نصب على المدح للخائفين أو حال منهم لأن من خاف في معنى الجمع ( بطائنها من إستبرق ) من ديباج
ثخين ، وإذا كانت البطائن من الإستبرق فما ظنك بالظهائر ؟ وقيل ظهائرها من سندس ، وقيل من نور ( دان )
قريب يناله القائم والقاعد والنائم . وقرئ وجنى بكسر الجيم ( فيهن ) في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين
والفاكهة والفرش والجنى أي في الجنتين لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس ( قاصرات الطرف ) نساء قصرن
أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم . لم يطمث الإنسيات منهن أحد من الإنس ولا الجنيات أحد من الجن ،
وهذا دليل على أن الجن يطمثون كما يطمث الإنس . وقرئ لم يطمثهن بضم الميم . قيل هن في صفاء الياقوت
وبياض المرجان وصغار الدر أنصع بياضا . قيل إن الحوراء تلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من ورائها كما
يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء ( هل جزاء الإحسان ) في العمل ( إلا الإحسان ) في الثواب . وعن محمد
ابن الحنفية : هي مسجلة للبر والفاجر : أي مرسلة : يعنى أن كل من أحسن أحسن إليه وكل من أساء أسئ إليه