تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
سنفرغ لكم أية الثقلان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان . فبأي آلاء ربكما تكذبان .
شرح
كل يوم هو في شأن - وقد صح أن القلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وقوله تعالى - وأن ليس للإنسان إلا ما سعى - فما بال الأضعاف ؟ فقال الحسين : يجوز أن لا يكون الندم توبة في تلك الأمة ويكون توبة في هذه الأمة ، لأن الله تعالى خص هذه الأمة بخصائص لم يشاركهم فيها الأمم . وقيل إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله . وأما قوله - وأن ليس للإنسان إلا ما سعى - فمعناه : ليس له إلا ما سعى عدلا ولى أن أجزيه بواحدة ألفا فضلا . وأما قوله - كل يوم هو في شأن - فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتدئها ، فقام عبد الله وقبل رأسه وسوغ خراجه ( سنفرغ لكم ) مستعار من قول الرجل لمن يتهدده سأفرغ لك يريد سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنك حتى لا يكون لي شغل سواه ، والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه ، ويجوز أن يراد ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها وتنتهي عند ذلك شؤون الخلق التي أرادها بقوله كل يوم هو في شأن فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم ، فجعل ذلك فراغا لهم على طريق المثل . وقرئ سيفرغ لكم : أي الله تعالى ، وسأفرغ لكم وسنفرغ بالنون مفتوحا ومكسورا وفتح الراء ، وسيفرغ بالياء مفتوحا ومضموما مع فتح الراء . وفى قراءة أبى سنفرغ إليكم بمعنى سنقصد إليكم . والثقلان : الإنس والجن ، سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض ( يا معشر الجن والإنس ) كالترجمة لقوله - أية الثقلان - ( إن استطعتم ) أن تهربوا من قضائي وتخرجوا من ملكوتي ومن سمائي وأرضى فافعلوا . ثم قال : لا تقدرون على النفوذ ( إلا بسلطان ) يعنى بقوة وقهر وغلبة وأنى لكم ذلك ؟ ونحوه - وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء - وروى - أن الملائكة عليهم السلام تنزل فتحيط بجميع الخلائق ، فإذا رآهم الجن والإنس هربوا ، فلا يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة أحاطت به . قرئ شواظ ونحاس كلاهما بالضم والكسر . والشواظ : اللهب الخالص ، والنحاس : الدخان ، وأنشد : تضئ كضوء سراج السليط * لم يجعل الله فيه نحاسا وقيل الصفر المذاب يصب على رؤوسهم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلى المحشر . وقرئ ونحاس مرفوعا عطفا على شواظ ومجرورا عطفا على نار . وقرئ ونحس جمع نحاس وهو الدخان نوح لحاف ولحف ، وقرئ ونحس : أي ونقتل بالعذاب . وقرئ نرسل عليكما شواظا من نار ونحاسا