سنفرغ لكم أية الثقلان . فبأي آلاء ربكما تكذبان . يا معشر الجن والإنس إن
استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان .
فبأي آلاء ربكما تكذبان .
شرح
كل يوم هو في شأن - وقد صح أن القلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وقوله تعالى - وأن ليس للإنسان
إلا ما سعى - فما بال الأضعاف ؟ فقال الحسين : يجوز أن لا يكون الندم توبة في تلك الأمة ويكون توبة في هذه الأمة ،
لأن الله تعالى خص هذه الأمة بخصائص لم يشاركهم فيها الأمم . وقيل إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن
على حمله . وأما قوله - وأن ليس للإنسان إلا ما سعى - فمعناه : ليس له إلا ما سعى عدلا ولى أن أجزيه بواحدة ألفا
فضلا . وأما قوله - كل يوم هو في شأن - فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتدئها ، فقام عبد الله وقبل رأسه وسوغ خراجه
( سنفرغ لكم ) مستعار من قول الرجل لمن يتهدده سأفرغ لك يريد سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنك حتى
لا يكون لي شغل سواه ، والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه ، ويجوز أن يراد ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها
وتنتهي عند ذلك شؤون الخلق التي أرادها بقوله كل يوم هو في شأن فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم ، فجعل
ذلك فراغا لهم على طريق المثل . وقرئ سيفرغ لكم : أي الله تعالى ، وسأفرغ لكم وسنفرغ بالنون مفتوحا
ومكسورا وفتح الراء ، وسيفرغ بالياء مفتوحا ومضموما مع فتح الراء . وفى قراءة أبى سنفرغ إليكم بمعنى سنقصد
إليكم . والثقلان : الإنس والجن ، سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض ( يا معشر الجن والإنس ) كالترجمة لقوله - أية
الثقلان - ( إن استطعتم ) أن تهربوا من قضائي وتخرجوا من ملكوتي ومن سمائي وأرضى فافعلوا . ثم قال :
لا تقدرون على النفوذ ( إلا بسلطان ) يعنى بقوة وقهر وغلبة وأنى لكم ذلك ؟ ونحوه - وما أنتم بمعجزين في الأرض
ولا في السماء - وروى - أن الملائكة عليهم السلام تنزل فتحيط بجميع الخلائق ، فإذا رآهم الجن والإنس هربوا ،
فلا يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة أحاطت به . قرئ شواظ ونحاس كلاهما بالضم والكسر . والشواظ : اللهب
الخالص ، والنحاس : الدخان ، وأنشد :
تضئ كضوء سراج السليط * لم يجعل الله فيه نحاسا
وقيل الصفر المذاب يصب على رؤوسهم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إذا خرجوا من قبورهم ساقهم
شواظ إلى المحشر . وقرئ ونحاس مرفوعا عطفا على شواظ ومجرورا عطفا على نار . وقرئ ونحس جمع نحاس وهو
الدخان نوح لحاف ولحف ، وقرئ ونحس : أي ونقتل بالعذاب . وقرئ نرسل عليكما شواظا من نار ونحاسا