ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر . تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر .
فكيف كان عذابي ونذر . ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر . كذبت
ثمود بالنذر . فقالوا أبشرنا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفى ضلال وسعر . أألقي
الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر . سيعلمون غدا من الكذاب الأشر . إنا
مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر .
شرح
وإنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله أو إنذاري في تعذيبهم لمن بعدهم ( في يوم نحس ) في يوم شؤم ، وقرئ في يوم
نحس كقوله في أيام نحسات ( مستمر ) قد استمر عليهم ودام حتى أهلكم ، أو استمر عليهم جميعا كبيرهم
وصغيرهم حتى لم يبق منهم نسمة وكان في أربعاء في آخر الشهر لا تدور . ويجوز أن يريد بالمستمر الشديد المرارة
والبشاعة ( تنزع الناس ) تقلعهم عن أماكنهم وكانوا يصطفون آخذين أيديهم بأيدي بعض ويتدخلون في الشعاب
ويحفرون الحفر فيندسون فيها فتنزعهم وتكبهم وتدق رقابهم ( كأنهم أعجاز نخل منقعر ) يعنى أنهم كانوا
يتساقطون على الأرض أمواتا وهم جثث طوال عظام كأنهم أعجاز نخل وهى أصولها بلا فروع . منقعر : منقلع
عن مغارسه . وقيل شبهوا بأعجاز النخل لأن الريح كانت تقطع رؤوسهم فتبقى إجسادا بلا رؤوس وذكر صفة
نخل على اللفظ ولو حملها على المعنى لأنث كما قال - أعجاز نخل خاوية ( أبشرا منا واحدا ) نصب بفعل مضمر
يفسره ( نتبعه ) وقرئ أبشر منا واحد على الابتداء ونتبعه خبره والأول أوجه للاستفهام . كان يقول : إن لم تتبعوني
كنتم في ضلال عن الحق . وسعر ونيران جمع سعير فعكسوا عليه فقالوا : إن أتبعناك كنا إذن كما تقول . وقيل
الضلال : الخطأ والبعد عن الصواب ، والسعر : الجنون ، يقال ناقة مسعورة ، قال :
كأن بها سعرا إذا العيس هزها * ذميل وإرخاء من السير متعب
فإن قلت : كيف أنكروا أن يتبعوا بشرا منهم واحدا ؟ قلت : قالوا أبشرا إنكارا لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية
وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر وهم الملائكة ، وقالوا منا لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى ،
وقالوا واحدا إنكارا لأن تتبع الأمة رجلا واحدا ، أو أرادوا واحدا من أفنائهم ليس بأشرفهم وأفضلهم ، ويدل
عليه قولهم ( أألقى الذكر عليه من بيننا ) أي أأنزل عليه الوحي من بيننا وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوة ( أشر )
بطر متكبر حمله بطره وشطارته وطلبه التعظم علينا على ادعاء ذلك ( سيعلمون غدا ) عند نزول العذاب بهم أو يوم
القيامة ( من الكذاب الأشر ) أصالح أم من كذبه . وقرئ ستعلمون بالتاء على حكاية ما قال لهم صالح مجيبا لهم ، أو
هو كلام الله تعالى على سبيل الالتفات . وقرئ الأشر بضم الشين كقولهم حدث وحدث وحذر وحذر وأخوات لها ،
وقرئ الأشر وهو الأبلغ في الشرارة ، والأخير والأشر أصل قولهم هو خير منه وشر منه وهو أصل مرفوض ،
وقد حكى ابن الأنباري قول العرب هو أخير وأشر وما أخيره وما أشره ( مرسلوا الناقة ) باعثوها ومخرجوها من
الهضبة كما سألوا ( فتنة لهم ) امتحانا لهم وابتلاء ( فارتقبهم ) فانتظرهم وتبصر ما هم صانعون ( واصطبر ) على أذاهم