تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وإن يرو آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر . وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر . ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغن النذر . فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر . خاشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث
شرح
الله عنهما . قال ابن عباس : انفلق فلقتين ، فلقة ذهبت ، وفلقة بقيت . وقال ابن مسعود : رأيت حراء بين فلقتي القمر . وعن بعض الناس أن معناه : ينشق يوم القيامة . وقوله ( وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) يرده وكفى به رادا ، وفى قراءة حذيفة وقد انشق القمر : أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق كما تقول أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه . وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال : ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم . مستمر دائم مطرد وكل شئ قد انقادت طريقته ودامت حاله . وقيل فيه قد استمر لما رأوا تتابع المعجزات وترادف الآيات قالوا - هذا سحر مستمر - وقيل مستمر قوى محكم من قوله استمر مريره . وقيل هو من استمر الشئ إذا اشتدت مرارته : أي مستبشع عندنا مر على لهواتنا لا نقدر أن نسيغه كما لا يساغ المر الممقر . وقيل مستمر مار ذاهب يزول ولا يبقى تمنية لأنفسهم وتعليلا . وقرئ وإن يروا ( واتبعوا أهواءهم ) وما زين لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره ( وكل أمر مستقر ) أي كل أمر لابد أن يصير إلى غاية يستقر عليها ، وأن أمر محمد سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه حق أو باطل وسيظهر لهم عاقبته ، أو وكل أمر من أمرهم وأمره مستقر : أي سيثبت ويستقر على حالة خذلان أو نصرة في الدنيا وشقاوة أو سعادة في الآخرة . وقرئ بفتح القاف : يعنى كل أمر ذو مستقر : أي ذو استقرار أو ذو موضع استقرار أو زمان استقرار . وعن أبي جعفر : مستقر بكسر القاف والجر عطفا على الساعة : أي اقتربت الساعة واقترب كل أمر مستقر يستقر ويتبين حاله ( من الأنباء ) من القرآن المودع أنباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة وما وصف من عذاب الكفار ( مزدجر ) ازدجار أو موضع ازدجار ، والمعنى هو في نفسه موضع الازدجار ومظنة له كقوله تعالى - لكم في رسول الله أسوة حسنة - أي هو أسوة ، وقرئ مزجر بقلب تاء الافتعال زايا وإدغام الزاي فيها ( حكمة بالغة ) بدل من ما أو على هو حكمة ، وقرئ بالنصب حالا من ما . فإن قلت : إن كانت ما موصولة ساغ لك أن تنصب حكمة حالا فكيف تعمل إن كانت موصوفة وهو الظاهر ؟ قلت : تخصصها الصفة فيحسن نصب الحال عنها ( فما تغن النذر ) نفى أو إنكار وما منصوبة أي فأي غناء تغنى النذر ( فتول عنهم ) لعلمك أن الإنذار لا يغنى فيهم . نصب ( يوم يدع الداعي ) بيخرجون أو بإظهار أذكر . وقرئ بإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة عنها والداعي إسرافيل أو جبريل كقوله تعالى - يوم ينادى المنادى - ( إلى شئ نكر ) منكر فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد بمثله وهو هول يوم القيامة ، وقرئ نكر بالتخفيف ونكر بمعنى أنكر ( خاشعا أبصارهم ) حال من الخارجين فعل للأبصار وذكر كما تقول يخشع أبصارهم . وقرئ خاشعة على تخشع أبصارهم وخشعا على يخشعن أبصارهم وهى لغة من يقول أكلوني البراغيث وهم طيئ . ويجوز أن يكون في خشعا ضميرهم وتقع أبصارهم بدلا عنه . وقرئ خشع أبصارهم على الابتداء والخبر ومحل الجملة النصب على الحال كقوله * وجدته حاضراه الجود والكرم * وخشوع الأبصار كناية عن الذلة والانخذال لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما . وقرئ يخرجون من الأجداث