وحملناه على ذات ألواح ودسر . تجرى بأعيننا جزاء لمن كان كفر . ولقد
تركناها آية فهل من مدكر . فكيف كان عذابي ونذر . ولقد يسرنا القرآن
للذكر فهل من مدكر . كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر . إنا أرسلنا عليهم
شرح
السماء كقدر ما أخرج من الأرض سواء بسواء . وقيل على أمر قد قدر في اللوح أنه يكون وهو هلاك قوم
نوح بالطوفان ( على ذات ألواح ودسر ) أراد السفينة وهى من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب
منابها وتؤدى مؤداها بحيث لا يفصل بينها وبينها ونحوه : ولكن * قميصي ( 1 ) مسرودة من حديد *
أراد : ولكن قميصي درع ، وكذلك * ولو في عيون النازيات بأكرع * أراد ولو في عيون الجراد ، ألا
ترى أنك لو جمعت بين السفينة وبين هذه الصفة أو بين الدرع والجراد وهاتين الصفتين لم يصح ، وهذا من فصيح
الكلام وبديعه . والدسر جمع دسار وهو المسمار فعال من دسره إذا دفعه لأنه يدسر به منفذه ( جزاء ) مفعول له
لما قدم من فتح أبواب السماء وما بعده : أي فعلنا ذلك جزاء ( لمن كان كفر ) وهو نوح عليه السلام وجعله مكفورا
لأن النبي نعمة من الله ورحمة قال الله تعالى - وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين - فكان نوح عليه السلام نعمة
مكفورة ، ومن هذا المعنى ما يحكى أن رجلا قال للرشيد : الحمد لله عليك ، فقال : ما معنى هذا الكلام ؟ قال :
أنت نعمة حمدت الله عليها . ويجوز أن يكون على تقدير حذف الجار وإيصال الفعل . وقرأ قتادة كفر : أي جزاء
للكافرين ، وقرأ الحسن جزاء بالكسر : أي مجازاة . الضمير في ( تركناها ) للسفينة أو للفعلة : أي جعلناها آية
يعتبر بها . وعن قتادة : أبقاها الله بأرض الجزيرة . وقيل على الجودي دهرا طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة .
والمدكر : المعتبر ، وقرئ مذتكر على الأصل ومذكر بقلب التاء ذالا وإدغام الذال فيها وهو نحو مزجر .
والنذر جمع نذير وهو الإنذار ( ولقد يسرنا القران للذكر ) أي سهلناه للادكار والاتعاظ بأن شحناه بالمواعظ الشافية
وصرفنا فيه من الوعد والوعيد ( فهل من ) متعظ ، وقيل ولقد سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه فهل من
طالب لحفظه ليعان عليه ؟ ويجوز أن يكون المعنى : ولقد هيأناه للذكر من يسر ناقته للسفر إذا رحلها ويسر فرسه
للغزو إذا أسرجه وألجمه ، قال :
وقمت إليه باللجام ميسرا * هنالك يجزيني الذي كنت أصنع
ويروى أن كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل لا يتلوها أهلها إلا نظرا ولا يحفظونها ظاهرا كما القرآن ( ونذر )
هامش
( 1 ) قوله ( ولكن قميصي ) هو عجز بيت من الخفيف صدره * مفرشي صهوة الحصان ولكن * الخ ، وقوله بعده : ولو في
عيون الخ ، عجز بيت من الطويل صدره * وإني لأستوفي حقوقي جاهدا * ولو الخ كتبه مصححه .