لنسفعا بالناصية . ناصية كاذبة خاطئة . فليدع ناديه . سندع الزبانية . كلا
لا تطعه واسجد واقترب .
سورة القدر
خمس آيات
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح
( لنسفعا بالناصية ) لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار . والسفع : القبض على الشئ وجذبه بشدة ، قال عمرو
ابن معدي يكرب : قوم إذا يقع الصريخ رأيتهم * من بين ملجم مهره أو سافع
وقرئ لنسفعن بالنون المشددة . وقرأ ابن مسعود لأسفعا وكتبتها في المصحف بالألف على حكم الوقف ،
ولما علم أنها ناصية المذكور اكتفى بلام العهد عن الإضافة ( ناصية ) بدل من الناصية ، وجاز بدلها عن المعرفة وهي
نكرة لأنها وصفت فاستقلت بفائدة . وقرئ ناصية على هي ناصية وناصية بالنصب وكلاهما على الشتم . ووصفها
بالكذب والخطأ على الإسناد المجازي وهما في الحقيقة لصاحبها ، وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في قولك ناصية
كاذب خاطئ . والنادي : المجلس الذي ينتدي فيه القوم أي يجتمعون ، والمراد أهل النادي كما قال جرير :
* لهم مجلس صهب السبال أذلة * وقال زهير * وفيهم مقامات حسان وجوههم * والمقامة المجلس . روي
" أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقال : ألم أنهك ؟ فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقال : أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا ؟ فنزلت " . وقرأ ابن أبي علبة سيدعى الزبانية على البناء للمفعول .
والزبانية في كلام العرب الشرط الواحد زبنية كعفرية من الزبن وهو الدفع . وقيل زبني وكأنه نسب إلى الزبن
ثم غير للنسب كقولهم إمسي وأصله زباني فقيل زبانية على التعويض والمراد ملائكة العذاب ، وعن النبي صلى الله
عليه وسلم " لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا " ( كلا ) ردع لأبي جهل ( لا تطعه ) أي أثبت على ما أنت عليه من
عصيانه كقوله - فلا تطع المكذبين - ( واسجد ) ودم على سجودك يريد الصلاة ( واقترب ) وتقرب إلى ربك ، وفي
الحديث " أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد " . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة العلق أعطي من
الأجر كأنما قرأ المفصل كله " .
سورة القدر
مختلف فيها . وهي خمس آيات
( بسم الله الرحمن الرحيم )