تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لنسفعا بالناصية . ناصية كاذبة خاطئة . فليدع ناديه . سندع الزبانية . كلا لا تطعه واسجد واقترب . سورة القدر خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم
شرح
( لنسفعا بالناصية ) لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار . والسفع : القبض على الشئ وجذبه بشدة ، قال عمرو ابن معدي يكرب : قوم إذا يقع الصريخ رأيتهم * من بين ملجم مهره أو سافع وقرئ لنسفعن بالنون المشددة . وقرأ ابن مسعود لأسفعا وكتبتها في المصحف بالألف على حكم الوقف ، ولما علم أنها ناصية المذكور اكتفى بلام العهد عن الإضافة ( ناصية ) بدل من الناصية ، وجاز بدلها عن المعرفة وهي نكرة لأنها وصفت فاستقلت بفائدة . وقرئ ناصية على هي ناصية وناصية بالنصب وكلاهما على الشتم . ووصفها بالكذب والخطأ على الإسناد المجازي وهما في الحقيقة لصاحبها ، وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في قولك ناصية كاذب خاطئ . والنادي : المجلس الذي ينتدي فيه القوم أي يجتمعون ، والمراد أهل النادي كما قال جرير : * لهم مجلس صهب السبال أذلة * وقال زهير * وفيهم مقامات حسان وجوههم * والمقامة المجلس . روي " أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقال : ألم أنهك ؟ فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا ؟ فنزلت " . وقرأ ابن أبي علبة سيدعى الزبانية على البناء للمفعول . والزبانية في كلام العرب الشرط الواحد زبنية كعفرية من الزبن وهو الدفع . وقيل زبني وكأنه نسب إلى الزبن ثم غير للنسب كقولهم إمسي وأصله زباني فقيل زبانية على التعويض والمراد ملائكة العذاب ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم " لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا " ( كلا ) ردع لأبي جهل ( لا تطعه ) أي أثبت على ما أنت عليه من عصيانه كقوله - فلا تطع المكذبين - ( واسجد ) ودم على سجودك يريد الصلاة ( واقترب ) وتقرب إلى ربك ، وفي الحديث " أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد " . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة العلق أعطي من الأجر كأنما قرأ المفصل كله " . سورة القدر مختلف فيها . وهي خمس آيات ( بسم الله الرحمن الرحيم )