تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة . إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية . إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية . جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه . سورة الزلزلة تسع آيات بسم الله الرحمن الرحيم إذا زلزلت الأرض زلزالها . وأخرجت الأرض أثقالها .
شرح
( وما أمروا ) يعني في التوراة والإنجيل إلا بالدين الحنيفي ولكنهم حرفوا وبدلوا ( وذلك دين القيمة ) أي دين الملة القيمة ، وقرئ وذلك الدين القيمة على تأويل الدين بالملة . فإن قلت : ما وجه قوله - وما أمروا إلا ليعبدوا الله - ؟ قلت : معناه وما أمروا بما في الكتابين إلا لأجل أن يعبدوا الله على هذه الصفة . وقرأ ابن مسعود إلا أن يعبدوا بمعنى بأن يعبدوا . قرأ نافع البريئة بالهمزة والقراء على التخفيف والنبي والبرية مما استمر الاستعمال على تخفيفه ورفض الأصل . وقرئ خيار البرية جمع خير كجياد وطياب في جمع جيد وطيب . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ لم يكن كان يوم القيامة مع خير البرية مساء ومقيلا " . سورة الزلزلة مختلف فيها . وهي تسع آيات ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( زلزالها ) قرئ بكسر الزاي وفتحها ، فالمكسور مصدر والمفتوح اسم ، وليس في الأبنية فعلان بالفتح إلا في المضاعف . فإن قلت : ما معنى زلزالها بالإضافة ؟ قلت : معناه زلزالها الذي تستوجبه في الحكمة وهو مشيئة الله
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 275 | الزمخشري