تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
سورة القيمة مكية . وهي ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة . رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة فيها كتب قيمة . وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة .
شرح
سورة القيمة مكية ، وقيل مدنية . وهي ثمان آيات ( بسم الله الرحمن الرحيم ) كان الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأصنام يقولون قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم : لا ننفك مما نحن عليه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه ثم قال - وما تفرق الذين أوتوا الكتاب - يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول ، ثم ما فرقهم عن الحق ولا أقرهم على الكفر إلا مجئ الرسول صلى الله عليه وسلم . ونظيره في الكلام أن يقول الفقير الفاسق لمن يعظه : لست بمنفك مما أنا فيه حتى يرزقني الله الغنى ، فيرزقه الله الغنى فيزداد فسقا ، فيقول واعظه : لم تكن منفكا عن الفسق حتى توسر وما غمست رأسك في الفسق إلا بعد اليسار ، يذكره ما كان يقوله توبيخا وإلزاما . وانفكاك الشئ من الشئ أن يزايله بعد التحامه به كالعظم إذا انفك من مفصله ، والمعنى : أنهم متشبثون بدينهم لا يتركونه إلا عند مجئ البينة ، و ( البينة ) الحجة الواضحة ، و ( رسول ) بدل من البينة . وفي قراءة عبد الله رسولا حالا من البينة ( صحفا ) قراطيس ( مطهرة ) من الباطل ( فيها كتب ) مكتوبات ( قيمة ) مستقيمة ناطقة بالحق والعدل . والمراد بتفرقهم تفرقهم عن الحق وانقشاعهم عنه ، أو تفرقهم فرقا ، فمنهم من آمن ، ومنهم من أنكر وقال ليس به ، ومنهم من عرف وعاند . فإن قلت : لم جمع بين أهل الكتاب والمشركين أولا ثم أفرد أهل الكتاب في قوله ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ) ؟ قلت : لأنهم كانوا على علم به لوجوده في كتبهم ، فإذا وصفوا بالتفرق عنه كان من لا كتاب له أدخل في الوصف