سورة القيمة
مكية . وهي ثمان آيات
بسم الله الرحمن الرحيم
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة .
رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة فيها كتب قيمة . وما تفرق الذين أوتوا الكتاب
إلا من بعد ما جاءتهم البينة .
شرح
سورة القيمة
مكية ، وقيل مدنية . وهي ثمان آيات
( بسم الله الرحمن الرحيم )
كان الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأصنام يقولون قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم : لا ننفك
مما نحن عليه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل وهو محمد صلى الله
عليه وسلم ، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه ثم قال - وما تفرق الذين أوتوا الكتاب - يعني أنهم كانوا يعدون
اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول ، ثم ما فرقهم عن الحق ولا أقرهم على الكفر إلا مجئ الرسول
صلى الله عليه وسلم . ونظيره في الكلام أن يقول الفقير الفاسق لمن يعظه : لست بمنفك مما أنا فيه حتى يرزقني الله
الغنى ، فيرزقه الله الغنى فيزداد فسقا ، فيقول واعظه : لم تكن منفكا عن الفسق حتى توسر وما غمست رأسك
في الفسق إلا بعد اليسار ، يذكره ما كان يقوله توبيخا وإلزاما . وانفكاك الشئ من الشئ أن يزايله بعد التحامه
به كالعظم إذا انفك من مفصله ، والمعنى : أنهم متشبثون بدينهم لا يتركونه إلا عند مجئ البينة ، و ( البينة ) الحجة
الواضحة ، و ( رسول ) بدل من البينة . وفي قراءة عبد الله رسولا حالا من البينة ( صحفا ) قراطيس ( مطهرة ) من
الباطل ( فيها كتب ) مكتوبات ( قيمة ) مستقيمة ناطقة بالحق والعدل . والمراد بتفرقهم تفرقهم عن الحق وانقشاعهم
عنه ، أو تفرقهم فرقا ، فمنهم من آمن ، ومنهم من أنكر وقال ليس به ، ومنهم من عرف وعاند . فإن قلت : لم جمع
بين أهل الكتاب والمشركين أولا ثم أفرد أهل الكتاب في قوله ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ) ؟ قلت :
لأنهم كانوا على علم به لوجوده في كتبهم ، فإذا وصفوا بالتفرق عنه كان من لا كتاب له أدخل في الوصف