تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
سورة العلق مكية . وهي تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم .
شرح
سورة العلق مكية . وهي تسع عشرة آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) عن ابن عباس ومجاهد : هي أول سورة نزلت ، وأكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم . محل ( باسم ربك ) النصب على الحال : أي اقرأ مفتتحا باسم ربك قل بسم الله ثم اقرأ . فإن قلت : كيف قال ( خلق ) فلم يذكر له مفعولا ثم قال ( خلق الإنسان ) ؟ قلت : هو على وجهين : إما أن لا يقدر له مفعول وأن يراد أنه الذي حصل منه الخلق واستأثر به لا خالق سواه ، وإما أن يقدر ويراد خلق كل شئ فيتناول كل مخلوق لأنه مطلق فليس بعض المخلوقات أولى بتقديره من بعض ، وقوله - خلق الإنسان - تخصيص للإنسان بالذكر من بين ما يتناوله الخلق لأن التنزيل إليه وهو أشرف ما على الأرض . ويجوز أن يراد الذي خلق الإنسان كما قال - الرحمن علم القرآن خلق الإنسان - فقيل الذي خلق مبهما ثم فسره بقوله خلق الإنسان تفخيما لخلق الإنسان ودلالة على عجيب فطرته . فإن قلت : لم قال ( من علق ) على الجمع وإنما خلق من علقة كقوله - من نطفة ثم من علقة - ؟ قلت : لأن الإنسان في معنى الجمع كقوله - إن الإنسان لفي خسر - ( الأكرم ) الذي له الكمال في زيادة كرمه على كل كرم ينعم على عباده النعم التي لا تحصى ، ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم لنعمه وركوبهم المناهي واطراحهم الأوامر ويقبل توبتهم ويتجاوز عنهم بعد اقتراف العظائم ، فما لكرمه غاية ولا أمد ، وكأنه ليس وراء التكرم بإفادة الفوائد العلمية تكرم حيث قال الأكرم ( الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) فدل على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا ، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو ، وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم ولا كتب الله المنزلة