إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا . إنا اعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا
وسعيرا . إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا . عينا يشرب بها عباد الله
شرح
حال فسمى ذلك ابتلاء على طريق الاستعارة . وعن ابن عباس : نصرفه في بطن أمه نطفة ثم علقة . وقيل هو
في تقدير التأخير : يعنى فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه وهو من التعسف . شاكرا وكفورا حالان من الهاء في هديناه :
أي مكناه وأقدرناه في حالتيه جميعا ، أو دعوناه إلى الاسلام بأدلة العقل والسمع كان معلوما منه أنه يؤمن أو
يكفر لالزام الحجة . ويجوز أن يكونا حالين من السبيل : أي عرفناه السبيل إما سبيلا شاكرا وإما سبيلا كفورا
كقوله - وهديناه النجدين - ووصف السبيل بالشكر والكفر مجاز . وقرأ أبو السمال بفتح الهمزة في أما وهى قراءة
حسنة ، والمعنى : إما شاكرا فبتوفيقنا وإما كفورا فبسوء اختياره . ولما ذكر الفريقين أتبعهما الوعيد والوعد
وقرئ سلاسل غير منون وسلاسلا بالتنوين . وفيه وجهان : أحدهما أن تكون هذه النون بدلا من حرف الاطلاق
ويجرى الوصل مجرى الوقف ، والثاني أن يكون صاحب القراءة به ممن ضري برواية الشعر ومرن لسانه على صرف
غير المنصرف ( الأبرار ) جمع بر أو بار كرب وأرباب وشاهد وأشهاد . وعن الحسن : هم الذين لا يؤذون الذر .
والكأس : الزجاجة إذا كانت فيها خمر ، وتسمى الخمر نفسها كأسا ( مزاجها ) ما تمزج به ( كافورا ) ماء كافور
وهو اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده و ( عينا ) بدل منه . وعن قتادة تمزج لهم بالكافور