يفجرونها تفجيرا . يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا . ويطعمون
الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء
ولا شكورا . إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا .
شرح
وتختم لهم بالمسلك . وقيل تخلق فيها رائحة الكافور وبياضه وبرده فكأنها مزجت بالكافور ، وعينا على هذه القولين .
بدل من محل من كأس على تقدير حذف مضاف كأنه قيل : يشربون فيها خمرا ، خمر عين أو نصب على الاختصاص
فإن قلت : لم وصل فعل الشرب بحرف الابتداء أولا وبحرف الالصاق آخرا ؟ قلت : لان الكأس مبدأ شربهم
وأول غايته ، وأما العين فيها يمزجون شرابهم ، فكأن المعنى : يشرب عباد الله بها الخمر كما تقول شربت الماء
بالعسل ( يفجرونها ) يجرونها حيث شاءوا من منازلهم ( تفجيرا ) سهلا لا يمتنع عليهم ( يوفون ) جواب من عسى
يقول مالهم يرزقون ذلك ، والوفاء بالنذر مبالغة وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات ، لان من وفى بما أوجبه هو
على نفسه لوجه الله كان بما أوجبه الله عليه أو في ( مستطيرا ) فاشيا منتشرا بالغا أقصى المبالغ من استطار الحريق واستطار الفجر
وهو من طار بمنزلة استنفر من نفر ( على حبه ) الضمير للطعام : أي مع اشتهائه والحاجة إليه ، ونحوه - وأتى
المال على حبه - لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون - وعن الفضيل بن عياض على حب الله ( وأسيرا ) عن الحسن
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالأسير فيدعه إلى بعض المسلمين فيقول أحسن إليه فيكون عنده اليومين
والثلاثة فيؤثره على نفسه " وعند عامة العلماء : يجوز الاحسان إلى الكفار في دار الاسلام ولا تصرف إليهم
الواجبات . وعن قتادة : كان أسيرهم يومئذ المشرك وأخوك المسلم أحق أن تطعمه . وعن سعيد بن جبير وعطاء :
هو الأسير من أهل القبلة . وعن أبي سعيد الخدري : هو المملوك والمسجون . وسمى رسول الله صلى الله عليه
وسلم الغريم أسيرا فقال " غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك " ( إنما نطعمكم ) على إرادة القول ، ويجوز أن يكون
قولا باللسان منعا لهم عن المجازاة بمثله أو بالشكر ، لان إحسانهم مفعول لوجه الله فلا معنى لمكافأة الخلق ، وأن
يكون قولهم لهم لطفا وتفقيها وتنبيها على ما ينبغي أن يكون عليه من أخلص لله . وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت
تبعث بالصدقة أي أهل بيت ثم تسأل الرسول ما قالوا ، فإذا ذكر دعاء دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا
عند الله ، ويجوز أن يكون ذلك بيانا وكشفا عن اعتقادهم وصحة نيتهم وإن لم يقولوا شيئا . وعن مجاهد : أما إنهم
ما تكلموا به ولكن علمه الله منهم فأثنى عليهم . والشكر والكفور مصدران كالشكر والكفر ( إنا نخاف ) يحتمل
أن إحساننا إليكم للخوف من شدة ذلك اليوم لا لإرادة مكافأتكم ، وإنا لا نريد منكم المكافأة لخوف عقاب الله
تعالى على طلب المكافأة بالصدقة . ووصف اليوم بالعبوس مجاز على طريقين أن يوصف بصفة أهله من الأشقياء