تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضره وسرورا . وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا . متكئين فيها على الأرائك ال يرون فيها شمسا ولا زمهريرا . ودانية عليهم ظلالها
شرح
كقولهم : نهارك صائم . روى أن الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران ، وأن يشبه في شدته وضرره بالأسد العبوس أو بالشجاع الباسل . والقمطرير : الشديد العبوس الذي يجمع ما بين عينيه . قال الزجاج : يقال اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها وزمت بأنفها ، فاشتقه من القطر وجعل الميم مزيدة ، قال أسد بن ناعصة : واصطليت الحروب في كل يوم * باسل الشر قمطرير الصباح ( ولقاهم نضرة وسرورا ) أي أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في الوجوه وسرورا في القلوب ، وهذا يدل على أن اليوم موصوف بعبوس أهله ( بما صبروا بصبرهم على الايثار . وعن ابن عباس رضي الله عنه " إن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس معه فقالوا يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك ، فنذر على وفاطمة وفضة جارية لهما إن براء مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام ، فشفيا وما معهم شئ ء ، فاستقرض على من شمعون الميبري ؟ اليهودي ثلاثة أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة ، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أخذ علي رضي الله عنه بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال : ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم ، وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك ، فنزل جبريل وقال : خذها يا محمد هناك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة " . فإن قلت : ما معنى ذكر الحرير مع الجنة ؟ قلت : المعنى وجزاهم بصبرهم على الايثار وما يؤدى إليه من الجوع والعرى بستانا فيه مأكل هنى وحرير فيه ملبس بهى : يعنى أن هواءها معتدل لاحر شمس يحمى ولا شدة برد تؤذى ، وفي الحديث " هواء الجنة سجسج لاحر ولا قر " وقيل الزمهرير القمر ، وعن ثعلب أنه في لغة طيئ وأنشد : وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر والمعنى : أن الجنة ضياء فلا يحتاج فيها إلى شمس وقمر . فإن قلت : ( ودانية عليهم ظلالها ) علام عطفت ؟ قلت : على الجملة التي قبلها لأنها في موضع الحال من المجزيين ، وهذه حال مثلها عنهم لرجوع الضمير منها إليهم في عليهم ، إلا أنها اسم مفرد وتلك جملة في حكم مفرد تقديره غير رائين فيها شمسا ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها ، ودخلت الواو للدلالة على أن الامرين مجتمعان لهم كأنه قيل : وجزاهم جنة جامعين فيها بين البعد عن الحر والقرود نو الظلال عليهم . وقرئ ودانية بالرفع على أن ظلالها مبتدأ ودانية خبر والجملة في موضع الحال ، والمعنى :