تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
سورة الانسان مكية . وهى إحدى وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا . إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا .
شرح
سورة الانسان مكية . وهى إحدى وثلاثون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) هل بمعنى قد في الاستفهام خاصة والأصل أهل بدليل قوله : * أهل رأونا بسفح القاع ذي اأكم * فالمعنى : أقد أتى على التقرير والتقريب جميعا : أي أتى على الانسان قبل زمان قريب ( حين من الدهر لم يكن ) فيه ( شيئا مذكورا ) أي كان شيئا منسيا غير مذكور نطفة في الأصلاب ، والمراد بالانسان جنس بني آدم بدليل قوله - إنا خلقنا الانسان من نطفة - حين من الدهر - : طائفة - : طائفة من الزمان الطويل الممتد . فإن قلت : ما محل لم يكن شيئا مذكورا ؟ قلت : محله النصب على الحال من الانسان كأنه قيل : هل أتى عليه حين من الدهر غير مذكور ، أو الرفع على الوصف لحين كقوله - يوما لايجزى والد على والده عن ولده - وعن بعضهم أنها تليت عنده فقال : ليتها تمت ، أراد ليت تلك الحالة تمت وهى كونه شيئا غير مذكور ولم يخلق ولم يكلف ( نطفة أمشاج ) كبرمة أعشار ودبر أكباش وهى ألفاظ مفردة غير جموع ، ولذلك وقعت صفات للافراد ، ويقال أيضا نطفة مشج ، قال الشماخ : طوت أحشاء مرتجة لوقت * على مشج سلالته مهين ولا يصحح أمشاج أن يكون تكسيرا له بل هما مثلان في الافراد لو صفت المفرد بهما ومشجة ومزجه بمعنى ، والمعنى : من نطفة قد امتزج فيها الماءان . وعن ابن مسعود : هي عروق النطفة ، وعن قتادة : أمشاج ألوان وأطوار يريد أنها تكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ( نبتليه ) في موضع الحال : أي خلقناه مبتلين له بمعنى مريدين ابتلاءه . كقولك مررت برجل معه صقر صائدا به غدا تريد قاصدا به الصيد غدا ، ويجوز أن يراد ناقلين له من حال إلى