قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون . يسألون أيان يوم الدين . يوم هم
على النار يفتنون . ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ، إن المتقين
في جنات وعيون . آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين . كانوا
قليلا من الليل ما يهجعون .
شرح
أي يصرف الناس عنه من هو مأفوك في نفسه ، وعنه أيضا : يأفك عنه من أفك : أي يصرف الناس عنه من هو
أفاك كذاب . وقرئ يؤفن عنه من أفن : أي يحرمه من حرم من أفن الضرع إذا نهكه حلبا ( قتل الخراصون ) دعاء
عليهم كقوله تعالى - قتل الإنسان ما أكفره - وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن وقبح . والخراصون
الكذابون المقدرون ما لا يصح وهم أصحاب القول المختلف ، واللام إشارة إليهم كأنه قيل قتل هؤلاء الخراصون
وقرئ قتل الخراصين : أي قتل الله ( في غمرة ) في جهل يغمرهم ( ساهون ) غافلون عما أمروا به ( يسئلون )
فيقولون ( أيان يوم الدين ) أي متى يوم الجزاء ، وقرئ بكسر الهمزة وهى لغة . فإن قلت : كيف وقع أيان ظرفا
لليوم وإنما تقع الأحيان ظروفا للحدثان . قلت : معناه أيان وقوع يوم الدين . فإن قلت : فبم انتصب اليوم الواقع
في الجواب قلت : بفعل مضمر دل عليه السؤال أن يقع يوم هم على النار يفتنون . ويجوز أن يكون مفتوحا
لإضافته إلى غير متمكن وهى الجملة . فإن قلت : فما محله مفتوحا ؟ قلت : يجوز أن يكون محله نصبا بالمضمر الذي
هو يقع ورفعا على هو يوم هم على النار يفتنون ، وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع ( يفتنون ) يحرقون ويعذبون ومنه الفتين
وهى الحرة لأن حجارتها كأنها محرقة ( ذوقوا فتنتكم ) في محل الحال : أي مقولا لهم هذا القول ( هذا ) مبتدأ ،
و ( الذي ) خبره أي هذا العذاب هو الذي ( كنتم به تستعجلون ) ويجوز أن يكون هذا بدلا من فتنتكم : أي
ذوقوا هذا العذاب ( آخذين ما آتاهم ربهم ) قابلين لكل ما أعطاهم راضين به : يعنى أنه ليس فيما آتاهم إلا ما هو
متلقى بالقبول مرضى غير مسخوط لأن جميعه حسن طيب ، ومنه قوله تعالى - ويأخذ الصدقات - أي يقبلها ويرضاها
( محسنين ) قد أحسنوا أعمالهم وتفسير إحسانهم ما بعده ( ما ) مزيدة ، والمعنى كانوا يهجعون في طائفة قليلة من
الليل إن جعلت قليلا ظرفا ، ولكن أن تجعله صفة للمصدر : أي كانوا يهجعون هجوعا قليلا ، ويجوز أن تكون