فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين . فقربه إليهم قال ألا تأكلون . فأوجس منهم
خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم . فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها
وقالت عجوز عقيم . قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم . قال فما خطبكم
أيها المرسلون . قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين . لنرسل عليهم حجارة من
طين : مسومة عند ربك للمسرفين .
شرح
فعرفوني من أنتم ( فراغ إلى أهله ) فذهب إليهم في خفية من ضيوفه ، ومن أدب المضيف أن يخفى أمره وأن يبادره
بالقرى من غير أن يشعر به الضيف حذرا من أن يكفه ويعذره . قال قتادة : كان عامة مال نبي الله إبراهيم البقر
( فجاء بعجل سمين ) . والهمزة في ( ألا تأكلون ) للإنكار أنكر عليهم ترك الأكل أو حثهم عليه ( فأوجس )
فأضمر ، وإنما خافهم لأنهم لم يتحرموا بطعامه فظن أنهم يريدون به سوءا . وعن ابن عباس : وقع في نفسه أنهم
ملائكة أرسلوا للعذاب . وعن عون بن شداد : مسح جبريل العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه ( بغلام
عليم ) أن يبلغ ويعلم ، وعن الحسن عليم نبي ، والمبشر به إسحاق وهو أكثر الأقاويل وأصحها لأن الصفة صفة سارة
لا هاجر وهى امرأة إبراهيم وهو بعلها . وعن مجاهد هو إسماعيل ( في صرة ) في صيحة من صر الجندب وصر القلم
والباب ومحله النصب على الحال : أي فجاءت صارة . قال الحسن : أقبلت إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم
لأنها وجدت حرارة الدم فلطمت وجهها من الحياء . وقيل فأخذت في صرة كما تقول أقبل يشتمني ، وقيل صرتها
قولها أوه ، وقيل يا ويلتا . وعن عكرمة رنتها ( فصكت ) فلطمت ببسط يديها ، وقيل فضربت بأطراف أصابعها
جبهتها فعل المتعجب ( عجوز ) أنه عجوز فكيف ألد ( كذلك ) مثل ذلك الذي قلنا وأخبرنا به ( قال ربك ) أي
إنما نخبرك عن الله والله قادر على ما تستبعدين . وروى أن جبريل قال لها انظري إلى سقف بيتك ، فنظرت فإذا
جذوعه مورقة مثمرة . لما علم أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون إلا بإذن الله رسلا في بعض الأمور ( قال فما خطبكم )
أي فما شأنكم وما طلبكم ( إلى قوم مجرمين ) إلى قوم لوط ( حجارة من طين ) يريد السجيل وهو طين طبخ كما
يطبخ الآجر حتى صار في صلابة الحجارة ( مسومة ) معلمة من السومة وهى العلامة على كل واحد منها اسم من
يهلك به . وقيل أعلمت بأنها من حجارة العذاب ، وقيل بعلامة تدل على أنها ليست من حجارة الدنيا . سماهم