إنما توعدون لصادق . وإن الدين لواقع . والسماء ذات الحبك . إنكم لفى قول
مختلف . يؤفك عنه من أفك .
شرح
سهلا وتقسم الأمطار بتصريف السحاب . فإن قلت : ما معنى الفاء على التفسيرين ؟ قلت : أما على الأول فمعنى
التعقيب فيها أنه تعالى أقسم بالرياح فبالسحاب الذي تسوقه فبالفلك التي تجريها بهبوبها فبالملائكة التي تقسم الأرزاق
بإذن الله من الأمطار وتجارات البحر ومنافعه ، وأما على الثاني فلأنها تبتدئ بالهبوب فتذروا التراب والحصباء
فتقل السحاب فتجرى في الجو باسطة له فتقسم المطر ( إنما توعدون ) جواب القسم وما موصولة أو مصدرية
والموعود البعث . ووعد صادق كعيشة راضية . والدين الجزاء . والواقع الحاصل ( الحبك ) الطرائق مثل حبك
الرمل والماء إذا ضربته الريح وكذلك حبك الشعر آثار تثنيه وتكسره ، قال زهير :
مكلل بأصول النجم تنسجه * ريح خريق لضاحى مائه حبك
والدرع محبوكة لأن حلقها مطرق طرائق ، ويقال إن خلقة السماء كذلك . وعن الحسن حبكها نجومها ،
والمعنى : أنها تزينها كما تزين الموشى طرائق الوشى . وقيل حبكها صفاتها وإحكامها من قولهم فرس محبوك المعاقم :
أي محكمها ، وإذا أجاد الحائك الحياكة قالوا ما أحسن حبكه ، وهو جمع حباك كمثال ومثل أو حبيكة كطريقة وطرق
وقرئ الحبك بوزن القفل والحبك بوزن السلك والحبك بوزن الجبل والحبك بوزن البرق والحبك بوزن النعم
والحبك بوزن الإبل ( إنكم لفى قول مختلف ) قولهم في الرسول ساحر وشاعر ومجنون ، وفى القرآن شعر وسحر
وأساطير الأولين . وعن الضحاك : قول الكفرة لا يكون مستويا إنما هو متناقض مختلف . وعن قتادة منكم مصدق
ومكذب ومقر ومنكر ( يؤفك عنه ) الضمير للقرآن أو للرسول : أي يصرف عنه من صرف الصرف الذي لا صرف
أشد منه وأعظم كقوله - لا يهلك على الله إلا هالك - وقيل يصرف عنه من صرف في سابق علم الله : أي علم فيما لم
يزل أنه مأفوك عن الحق لا يرعوى ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين ، أقسم بالذاريات على أن
وقوع أمر القيامة حق ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه فمنهم شاك ومنهم جاحد ، ثم قال : يؤفك
عن الإقرار بأمر القيامة من هو المأفوك . ووجه آخر وهو أن يرجع الضمير إلى قول مختلف ، وعن مثله في قوله
:
* ينهون عن أكل وعن شرب * أي يتناهون في السمن بسبب الأكل والشرب وحقيقته يصدر تناهيهم
في السمن عنهما وكذلك يصدر إفكهم عن القول المختلف . وقرأ سعيد بن جبير يؤفك عنه من أفك على البناء
للفاعل : أي من أفك الناس عنه وهم قريش ، وذلك أن الحي كانوا يبعثون الرجل ذا العقل والرأي ليسأل عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون له احذره فيرجع فيخبرهم . وعن زيد بن علي : يؤفك عنه من أفك :