أن كان ذا مال وبنين . إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين . سنسمه على
الخرطوم . إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة
شرح
كل معصية ، ولأن الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الناشئ منها ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده ولا ولد ولده " وبعد ذلك نظير ثم في قوله - ثم كان من الذين آمنوا - وقرأ
الحسن عتل رفعا على الذم ، وهذه القراءة تقوية لما يدل عليه بعد ذلك ، والزنيم من الزنمة وهى الهنة من جلد
الماعزة تقطع فتخلى معلقة في حلقها لأنه زيادة معلقة بغير أهله ( أن كان ذا مال ) متعلق بقوله ولا تطع : يعنى
ولا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ذا مال : أي ليساره وحظه من الدنيا . ويجوز أن يتعلق بما بعده على معنى
لكونه متمولا مستظهرا بالبنين كذب آياتنا ولا يعمل فيه قال : الذي هو جواب إذا لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما
قبله ولكن ما دلت عليه الجملة من معنى التكذيب . وقرئ أأن كان على الاستفهام على ألا أن كان ذا مال وبنين
كذب ، أو أتطيعه لأن كان ذا مال . وروى الزبير عن نافع إن كان بالكسر والشرط للمخاطب : أي لا تطع كل
حلاف شارطا يساره لأنه إذا أطاع الكافر لغناه فكأنه اشترط في الطاعة الغنى ، ونحو صرف الشرط إلى
المخاطب صرف الترجي إليه في قوله تعالى - لعله يتذكر - . الوجه أكرم موضع في الجسد ، والأنف أكرم
موضع من الوجه لتقدمه له ، ولذلك جعلوه مكان العز والحمية واشتقوا منه الأنفة ، وقالوا : الأنف في الأنف ،
وحمى أنفه ، وفلان شامخ العرنين ، وقالوا في الذليل : جدع أنفه ، ورغم أنفه ، فعبر بالوسم على الخرطوم عن
غاية الإذلال والإهانة ، لأن السمة على الوجه شين وأذالة فكيف بها على أكرم موضع منه . ولقد وسم العباس
أباعرة في وجوهها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أكرموا الوجوه " فوسمها في جواعرها . وفى لفظ
الخرطوم استخفاف به واستهانة . وقيل معناه : سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوهة يبين بها عن سائر الكفرة كما
عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم عداوة بان بها عنهم . وقيل خطم يوم بدر بالسيف فبقيت سمة على خرطومه .
وقيل سنشهره بهذه الشتيمة في الدارين جميعا فلا تخفى كما لا تخفى السمة على الخرطوم . وعن النضر بن شميل أن
الخرطوم الخمر ، وأن معناه سنحده على شربها وهو تعسف . وقيل للخمر الخرطوم كما قيل لها السلافة وهى
ما سلف من عصير العنب أو لأنها تطير في الخياشيم . إنا بلونا أهل مكة بالقحط والجوع بدعوة رسول الله صلى
الله عليه وسلم عليهم ( كما بلونا أصحاب الجنة ) وهم قوم من أهل الصلاة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء
بفرسخين ، فكان يأخذ منها قوت سنته ويتصدق بالباقي ، وكان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل وما في أسفل