إذ أقسموا ليصر منها مصبحين ولا يستثنون . فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون .
فأصبحت كالصريم . فتنادوا مصبحين . أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين .
فانطلقوا وهم يتخافتون . ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين . وغدوا على حرد قادرين .
شرح
الأكداس وما أخطأه القطاف من العنب وما بقي على البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت ، فكان يجتمع لهم
شئ كثير ، فلما مات قال بنوه : إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن أولو عيال ، فحلفوا ليصر منها
مصبحين في السدف خفية عن المساكين ولم يستثنوا في يمينهم فأحرق الله جنتهم . وقيل كانوا من بني إسرائيل
( مصبحين ) داخلين في الصبح مبكرين ( ولا يستثنون ) ولا يقولون إن شاء الله . فإن قلت : لم سمى استثناء وإنما
هو شرط ؟ قلت : لأنه يؤدى مؤدى الاستثناء من حيث إن معنى قولك لأخرجن إن شاء الله ولا أخرج إلا أن يشاء
الله واحد ( فطاف عليها ) بلاء أو هلاك ( طائف ) كقوله تعالى - وأحيط بثمره - وقرئ طيف ( فأصبحت
كالصريم ) كالمصرومة لهلاك ثمرها ، وقيل الصريم الليل : أي احترقت فاسودت ، وقيل النهار : أي يبست
وذهبت خضرتها أو لم يبق شئ فيها من قولهم بيض الإناء إذا فرغه ، وقيل الصريم الرمال ( صارمين ) حاصدين .
فإن قلت : هلا قيل اغدوا إلى حرثكم وما معنى على ؟ قلت : لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدوا
عليه كما تقول غدا عليهم العدو ، ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإقبال كقولهم يغدى عليه بالجفنة ويراح : أي
فأقبلوا على حرثكم باكرين ( يتخافتون ) يتسارون فيما بينهم وخفى وخفت وخفد ثلاثتها في معنى الكتم منه الخفدود
للخفاش ( أن لا يدخلنها ) أن مفسرة ، وقرأ ابن مسعود بطرحها بإضمار القول : أي يتخافتون يقولون لا يدخلنها ،
والنهى عن الدخول للمسكين نهى لهم عن تمكينه منه : أي لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل كقولك لا أرينك
ههنا . الحرد من حاردت السنة إذا منعت خيرها ، وحاردت الإبل إذا منعت درها ، والمعنى : وغدوا قادرين على
نكد لا غير عاجزين عن النفع : يعنى أنهم عزموا أن يتنكدوا على المساكين ويحرموهم وهم قادرون على نفعهم ،
فغدوا بحال فقر وذهاب مال لا يقدرون فيها إلا على النكد والحرمان ، وذلك أنهم طلبوا حرمان المساكين فتعجلوا
الحرمان والمسكنة ، أو وغدوا على محاردة جنتهم وذهاب خيرها قادرين بدل كونهم قادرين على إصابة خيرها
ومنافعها : أي غدوا حاصلين على الحرمان مكان الانتفاع ، أو لما قالوا اغدوا على حرثكم وقد خبثت نيتهم عاقبهم
الله بأن حاردت جنتهم وحرموا خيرها فلم يغدوا على حرث وإنما غدوا عن حرد ، و ( قادرين ) من عكس الكلام
للتهكم : أي قادرين على ما عزموا عليه من الصرام وحرمان المساكين وعلى حرد ليس بصلة قادرين . وقيل الحرد