تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين . قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين . سورة ن مكية . وهى ثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم ن والقلم
شرح
في أول الليل في صلاته فبقى يكررها وهو يبكى إلى أن نودي لصلاة الفجر ، ولعمرى إنها لو قادة لمن تصور تلك الحالة وتأملها . كان كفار مكة يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك ، فأمر بأن يقول لهم : نحن مؤمنون متربصون لإحدى الحسنيين ، إما أن نهلك كما تتمنون فننقلب إلى الجنة ، أو نرحم بالنصرة والإدالة للإسلام كما نرجو ، فأنتم ما تصنعون من يجيركم وأنتم كافرون من عذاب النار لابد لكم منه : يعنى أنكم تطلبون لنا الهلاك الذي هو استعجال للفوز والسعادة ، وأنتم في أمر هو الهلاك الذي لا هلاك بعده ، وأنتم غافلون لا تطلبون الخلاص منه ، أو إن أهلكنا الله بالموت فمن يجيركم بعد موت هداتكم والآخذين بحجزكم من النار ، وإن رحمنا بالإمهال والغلبة عليكم وقتلكم فمن يجيركم ، فإن المقتول على أيدينا هالك ، أو إن أهلكنا الله في الآخرة بذنوبنا ونحن مسلمون فمن يجير الكافرين وهم أولى بالهلاك لكفرهم ، وإن رحمنا بالإيمان فمن يحجز من لا إيمان له . فإن قلت : لم أخر مفعول آمنا وقدم مفعول توكلنا ؟ قلت : لوقوع آمنا تعريضا بالكافرين حين ورد عقيب ذكرهم كأنه قيل آمنا ولم نكفر كما كفرتم ، تم قال : وعليه توكلنا خصوصا لم نتكل على ما أنتم متكلون عليه من رجالكم وأموالكم ( غورا ) غائرا ذاهبا في الأرض . وعن الكلبي : لا تناله الدلاء وهو وصف بالمصدر كعدل ورضا . وعن بعض الشطار أنها تليت عنده فقال : تجئ به الفؤوس والمعاول فذهب ماء عينيه ، نعوذ بالله من الجراءة على الله وعلى آياته . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الملك فكأنما أحيا ليلة القدر " . سورة ن مكية . وهى ثنتان وخمسون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قرئ ن والقلم وبالبيان والإدغام وبسكون النون وفتحها وكسرها كما في ص ، والمراد هذا الحرف من حروف المعجم ، وأما قولهم هو الداوة فما أدرى أهو وضع لغوى أم شرعي ، ولا يخلو إذا كان اسما للدواة من أن يكون