قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين . قل
أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين .
سورة ن
مكية . وهى ثنتان وخمسون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
ن والقلم
شرح
في أول الليل في صلاته فبقى يكررها وهو يبكى إلى أن نودي لصلاة الفجر ، ولعمرى إنها لو قادة لمن تصور تلك
الحالة وتأملها . كان كفار مكة يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك ، فأمر بأن يقول
لهم : نحن مؤمنون متربصون لإحدى الحسنيين ، إما أن نهلك كما تتمنون فننقلب إلى الجنة ، أو نرحم بالنصرة
والإدالة للإسلام كما نرجو ، فأنتم ما تصنعون من يجيركم وأنتم كافرون من عذاب النار لابد لكم منه : يعنى أنكم
تطلبون لنا الهلاك الذي هو استعجال للفوز والسعادة ، وأنتم في أمر هو الهلاك الذي لا هلاك بعده ، وأنتم غافلون
لا تطلبون الخلاص منه ، أو إن أهلكنا الله بالموت فمن يجيركم بعد موت هداتكم والآخذين بحجزكم من النار ،
وإن رحمنا بالإمهال والغلبة عليكم وقتلكم فمن يجيركم ، فإن المقتول على أيدينا هالك ، أو إن أهلكنا الله في الآخرة
بذنوبنا ونحن مسلمون فمن يجير الكافرين وهم أولى بالهلاك لكفرهم ، وإن رحمنا بالإيمان فمن يحجز من لا إيمان له .
فإن قلت : لم أخر مفعول آمنا وقدم مفعول توكلنا ؟ قلت : لوقوع آمنا تعريضا بالكافرين حين ورد عقيب
ذكرهم كأنه قيل آمنا ولم نكفر كما كفرتم ، تم قال : وعليه توكلنا خصوصا لم نتكل على ما أنتم متكلون عليه من
رجالكم وأموالكم ( غورا ) غائرا ذاهبا في الأرض . وعن الكلبي : لا تناله الدلاء وهو وصف بالمصدر كعدل
ورضا . وعن بعض الشطار أنها تليت عنده فقال : تجئ به الفؤوس والمعاول فذهب ماء عينيه ، نعوذ بالله من
الجراءة على الله وعلى آياته . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الملك فكأنما أحيا ليلة القدر " .
سورة ن
مكية . وهى ثنتان وخمسون آية
( بسم الله الرحمن الرحيم )
قرئ ن والقلم وبالبيان والإدغام وبسكون النون وفتحها وكسرها كما في ص ، والمراد هذا الحرف من حروف
المعجم ، وأما قولهم هو الداوة فما أدرى أهو وضع لغوى أم شرعي ، ولا يخلو إذا كان اسما للدواة من أن يكون