ما لكم كيف تحكمون . أم لكم كتاب فيه تدرسون . إن لكم فيه لما تخيرون
أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون . سلهم أيهم
بذلك زعيم . أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين .
شرح
بحديث الآخرة وما وعد الله المسلمين قالوا : إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم تكن حالهم وحالنا إلا
مثل ما هي في الدنيا وإلا لم يزيدوا علينا ولم يفضلونا ، وأقصى أمرهم أن يساونا ، فقيل أنحيف في الحكم فنجعل
المسلمين كالكافرين . ثم قيل لهم على طريقة الالتفات ( ما لكم كيف تحكمون ) هذا الحكم الأعوج كأن أمر الجزاء
مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم ( أم لكم كتاب ) من السماء ( تدرسون ) في ذلك الكتاب أن ما تختارونه
وتشتهونه لكم كقوله تعالى - أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم - والأصل تدرسون أن لكم ما تخيرون بفتح أن لأنه
مدروس ، فلما جاءت اللام كسرت ، ويجوز أن تكون حكاية للمدروس كما هو كقوله - وتركنا عليه في
الآخرين سلام على نوح في العالمين - وتخير الشئ واختاره : أخذ خيره ، ونحوه تنخله وانتخله إذا أخذ منخوله .
لفلان على يمين بكذا إذا ضمنته منه وحلفت له على الوفاء به : يعنى أم ضمنا منكم وأقسمنا لكم بأيمان مغلظة
متناهية في التوكيد . فإن قلت : بم يتعلق ( إلى يوم القيامة ) ؟ قلت : بالمقدر في الظرف : أي هي ثابتة لكم علينا إلى
يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم وأعطيناكم ما تحكمون . ويجوز أن يتعلق ببالغة على أنها تبلغ
ذلكم اليوم وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسم عليه من التحكيم . وقرأ الحسن بالغة بالنصب على
الحال من الضمير في الظرف ( إن لكم لما تحكمون ) جواب القسم لأن معنى أم لكم أيمان علينا أم أقسمنا لكم ( أيهم
بذلك ) الحكم ( زعيم ) أي قائم به وبالاحتجاج لصحته كما يقوم الزعيم المتكلم عن القوم المتكفل بأمورهم ( أم لهم
شركاء ) أي ناس يشاركونهم في هذا القول ويوافقونهم عليه ويذهبون مذهبهم فيه - فليأتوا ) بهم ( إن كانوا
صادقين ) في دعواهم : يعنى أن أحدا لا يسلم لهم هذا ولا يساعدهم عليه ، كما أنه لا كتاب لم ينطق به ولا عهد لهم
به عند الله ولا زعيم لهم يقوم به . الكشف عن الساق والإبداء عن الخدام مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب
وأصله في الروع والهزيمة وتشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب وإبداء خدامهن عند ذلك . قال حاتم :
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
وقال ابن الرقيات :
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدى * عن خدام العقيلة العذراء