فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير . إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم
مغفرة وأجر كبير . وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور . ألا يعلم
من خلق وهو اللطيف الخبير . وهو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها
وكلوا من رزقه وإليه النشور .
شرح
والعقل . ومن بدع التفاسير أن المراد لو كنا على مذهب أصحاب الحديث أو على مذهب أصحاب الرأي كأن هذه
الآية نزلت بعد ظهور هذين المذهبين ، وكأن سائر أصحاب المذاهب والمجتهدين قد أنزل الله وعيدهم ، وكأن من
كان من هؤلاء فهو من الناجين لا محالة ، وعدة المبشرين من الصحابة عشرة لم يضم إليهم حادي عشر ، وكأن من
يجوز على الصراط أكثرهم لم يسمعوا باسم هذين الفريقين ( بذنبهم ) بكفرهم في تكذيبهم الرسل ( فسحقا ) قرئ
بالتخفيف والتثقيل : أي فبعدا لهم اعترفوا أو جحدوا فإن ذلك لا ينفعهم . ظاهره الأمر بأحد الأمرين الإسرار
والإجهار ، ومعناه : ليستو عندكم إسراركم وإجهاركم في علم الله بهما . ثم إنه علله ( إنه عليم بذات الصدور ) أي
بضمائرها قبل أن تترجم الألسنة عنها فكيف لا يعلم ما تكلم به . ثم أنكر لا يحيط علما بالمضمر والمسر والمجهر
( من خلق ) الأشياء وحاله أنه اللطيف الخبير المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن . ويجوز أن يكون من
خلق منصوبا بمعنى ألا يعلم مخلوقا وهذه حاله . وروى أن المشركين كانوا يتكلمون فيها بينهم بأشياء فيظهر الله