الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور . أمن هذا
الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور . أفمن يمشى مكبا على وجهه
أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم . قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع
والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه
تحشرون . ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . قل إنما العلم عند الله
وإنما أنا نذير مبين . فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا
الذي كنتم به تدعون . قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو أرحمنا فمن يجير
الكافرين من عذاب أليم .
شرح
الذي هو جند لكم ينصركم من دون ) الله إن أرسل عليكم عذابه ( أمن ) يشار إليه ويقال ( هذا الذي يرزقكم إن
أمسك رزقه ) وهذا على التقدير ، ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأوثان لاعتقادهم أنهم يحفظون من النوائب
ويرزقون ببركة آلهتكم فكأنهم الجند الناصر والرازق ، ونحوه قوله تعالى - أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا - ( بل لجوا
في عتو ونفور ) بل تمادوا في عناد وشراد عن الحق لثقله عليهم فلم يتبعوه . يجعل أكب مطاوع كبه يقال كبته
فأكب من الغرائب والشواذ ، ونحوه قشعت الريح السحاب فأقشع وما هو كذلك ، ولا شئ من بناء أفعل مطاوعا
ولا يتقن نحو هذا إلا حملة كتاب سيبويه ، وإنما أكب من باب أنفض وألام ومعناه : دخل في الكب وصار ذا
كب ، وكذلك أقشع السحاب دخل في القشع ، ومطاوع كب وقشع انكب وانقشع . فإن قلت : ما معنى ( يمشى
مكبا على وجهه ) وكيف قابل يمشى سويا على صراط مستقيم ؟ قلت : معناه يمشى معتسفا في مكان معتاد غير
مستوفيه انخفاض وارتفاع فيعثر كل ساعة فيخر على وجهه منكبا ، فحاله نقيض حال من يمشى سويا : أي قائما
سالما من العثور والخرور : أي مستوى الجهة قليل الانحراف خلاف المعتسف الذي ينحرف هكذا وهكذا على
طريق مستو . ويجوز أن يراد الأعمى الذي لا يهتدى إلى الطريق فيعتسف فلا يزال ينكب على وجهه ، وأنه ليس
كالرجل السوى الصحيح البصر الماشي في الطريق المهتدى له وهو مثل للمؤمن والكافر . وعن قتادة : الكافر
أكب عن معاصي الله تعالى فحشره الله يوم القيامة على وجهه . وعن الكلبي : عنى به أبو جهل بن هشام وبالسوى
رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل حمزة بن عبد المطلب ( فلما رأوه ) الضمير للوعد . والزلفة : القرب ،
وانتصابها على الحال أو الظرف : أي رأوه ذا زلفة أو مكانا ذا زلفة ( سيئت وجوه الذين كفروا ) أي ساءت
رؤية الوعد وجوههم بأن علتها الكآبة وغشيها الكسوف والقترة وكلحوا ، وكما يكون وجه من يقاد إلى القتل أو
يعرض على بعض العذاب ( وقيل ) القائلون الزبانية ( تدعون ) تفتعلون من الدعاء : أي تطلبون وتستعجلون به
وقيل هو من الدعوى : أي كنتم بسببه تدعون أنكم لا تبعثون . وقرئ تدعون . وعن بعض الزهاد أنه تلاها