تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور . أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور . أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم . قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون . ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين . فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون . قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو أرحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم .
شرح
الذي هو جند لكم ينصركم من دون ) الله إن أرسل عليكم عذابه ( أمن ) يشار إليه ويقال ( هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ) وهذا على التقدير ، ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأوثان لاعتقادهم أنهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتكم فكأنهم الجند الناصر والرازق ، ونحوه قوله تعالى - أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا - ( بل لجوا في عتو ونفور ) بل تمادوا في عناد وشراد عن الحق لثقله عليهم فلم يتبعوه . يجعل أكب مطاوع كبه يقال كبته فأكب من الغرائب والشواذ ، ونحوه قشعت الريح السحاب فأقشع وما هو كذلك ، ولا شئ من بناء أفعل مطاوعا ولا يتقن نحو هذا إلا حملة كتاب سيبويه ، وإنما أكب من باب أنفض وألام ومعناه : دخل في الكب وصار ذا كب ، وكذلك أقشع السحاب دخل في القشع ، ومطاوع كب وقشع انكب وانقشع . فإن قلت : ما معنى ( يمشى مكبا على وجهه ) وكيف قابل يمشى سويا على صراط مستقيم ؟ قلت : معناه يمشى معتسفا في مكان معتاد غير مستوفيه انخفاض وارتفاع فيعثر كل ساعة فيخر على وجهه منكبا ، فحاله نقيض حال من يمشى سويا : أي قائما سالما من العثور والخرور : أي مستوى الجهة قليل الانحراف خلاف المعتسف الذي ينحرف هكذا وهكذا على طريق مستو . ويجوز أن يراد الأعمى الذي لا يهتدى إلى الطريق فيعتسف فلا يزال ينكب على وجهه ، وأنه ليس كالرجل السوى الصحيح البصر الماشي في الطريق المهتدى له وهو مثل للمؤمن والكافر . وعن قتادة : الكافر أكب عن معاصي الله تعالى فحشره الله يوم القيامة على وجهه . وعن الكلبي : عنى به أبو جهل بن هشام وبالسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل حمزة بن عبد المطلب ( فلما رأوه ) الضمير للوعد . والزلفة : القرب ، وانتصابها على الحال أو الظرف : أي رأوه ذا زلفة أو مكانا ذا زلفة ( سيئت وجوه الذين كفروا ) أي ساءت رؤية الوعد وجوههم بأن علتها الكآبة وغشيها الكسوف والقترة وكلحوا ، وكما يكون وجه من يقاد إلى القتل أو يعرض على بعض العذاب ( وقيل ) القائلون الزبانية ( تدعون ) تفتعلون من الدعاء : أي تطلبون وتستعجلون به وقيل هو من الدعوى : أي كنتم بسببه تدعون أنكم لا تبعثون . وقرئ تدعون . وعن بعض الزهاد أنه تلاها