تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون . ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون .
شرح
ليميط هذا الإيهام ( اتخذوا أيمانهم جنة ) يجوز أن يراد أن قولهم نشهد إنك لرسول الله يمين من أيمانهم الكاذبة ، لأن الشهادة تجرى مجرى الحلف فيما يراد به من التوكيد ، يقول الرجل أشهد وأشهد بالله وأعزم وأعزم بالله في موضع أقسم وأولى ، وبه استشهد أبو حنيفة رحمه الله أن أشهد يمين ، ويجوز أن يكون وصفا للمنافقين في استجنانهم بالإيمان . وقرأ الحسن البصري إيمانهم : أي ما أظهروه من الإيمان بألسنتهم ويعضده قوله تعالى - ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا - ( ساء ما كانوا يعملون ) من نفاقهم وصدهم الناس عن سبيل الله ، وفى ساء معنى التعجب الذي هو تعظيم أمرهم عند السامعين ( ذلك ) إشارة إلى قوله - ساء ما كانوا يعملون - أي ذلك القول الشاهد عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا ( ب‍ ) سبب ( أنهم آمنوا ثم كفروا ) أو إلى ما وصف من حالهم في النفاق والكذب والاستجنان بالإيمان : أي ذلك كله بسبب أنهم آمنوا ثم كفروا ( فطبع على قلوبهم ) فجسروا على كل عظيمة . فإن قلت : المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم فما معنى قوله آمنوا ثم كفروا ؟ قلت : فيه ثلاثة أوجه ، أحدها آمنوا : أي نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما ما يفعل من يدخل في الإسلام ثم كفروا ثم ظهر كفرهم بعد ذلك ، وتبين بما اطلع عليه من قولهم : إن كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير ، وقولهم في غزوة تبوك : أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات ، ونحوه قوله تعالى - يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم - أي وظهر كفرهم بعد أن أسلموا ، ونحوه قوله تعالى - لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم - والثاني آمنوا : أي نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام كقوله تعالى - وإذا لقوا الذين آمنوا - إلى