تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفاسقين . هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون . يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون . يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون . وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت
شرح
لأن أم المعادلة تدل عليه . وقرأ أبو جعفر استغفرت إشباعا لهمزة الاستفهام للإظهار والبيان لا قلبا لهمزة الوصل ألفا كما في السحر والله ( ينفضوا ) يتفرقوا . وقرئ ينفضوا من أنفض القوم إذا فنيت أزوادهم وحقيقته حان لهم أن ينفضوا مزاودهم ( ولله خزائن السماوات والأرض ) وبيده الأرزاق والقسم فهو رازقهم منها وإن أبى أهل المدينة أن ينفقوا عليهم ولكن عبد الله وأضرابه جاهلون ( لا يفقهون ) ذلك فيهذون بما يزين لهم الشيطان . وقرئ ليخرجن الأعز منها الأذل بفتح الياء ، وليخرجن على البناء للمفعول . وقرأ الحسن وابن أبي عبلة لنخرجن بالنون ونصب الأعز والأذل معناه خروج الأذل وإخراج الأذل أو مثل الأذل ( ولله العزة ) الغلبة والقوة ولمن أعزه الله وأيده من رسوله ومن المؤمنين وهم الأخصاء بذلك ، كما أن المذلة والهوان للشيطان وذويه من الكافرين والمنافقين . وعن بعض الصالحات وكانت في هيئة رثة : ألست على الإسلام وهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه . وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رجلا قال له : إن الناس يزعمون أن فيك تيها ، قال : ليس بتية ولكنه عزة وتلا هذه الآية ( لا تلهكم ) لا تشغلكم ( أموالكم ) والتصرف فيها والسعي في تدبير أمرها والتهالك على طلب النماء فيها بالتجارة والاغتلال وابتغاء النتاج والتلذذ بها والاستمتاع بمنافعها ( ولا أولادكم ) وسروركم بهم وشفقتكم عليهم والقيام بمؤنهم وتسوية ما يصلحهم من معايشهم في حياتكم وبعد مماتكم ، وقد عرفتم قدر منفعة الأموال والأولاد وأنه أهون شئ وأدونه في جنب ما عند الله ( عن ذكر الله ) وإيثاره عليها ( ومن يفعل ذلك ) يريد الشغل بالدنيا عن الدين ( فأولئك هم الخاسرون ) في تجارتهم حيث باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني . وقيل ذلك الله الصلوات الخمس . وعن الحسن جميع الفرائض كأنه قال عن طاعة الله ، وقيل القرآن . وعن الكلبي : الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . من في ( مما رزقناكم ) للتبعيض والمراد الإنفاق الواجب ( من قبل أن يأتي أحدكم الموت ) من قبل أن يرى دلائل الموت ويعاين ما ييأس معه من الإمهال ويضيق به الخناق ويتعذر عليه الإنفاق ويفوت وقت القبول ، فيتحسر على المنع ويعض أنامله على فقد ما كان متمكنا منه . وعن ابن عباس رضي الله عنه : تصدقوا قبل أن ينزل عليكم سلطان الموت فلا تقبل توبة ولا ينفع عمل . وعنه : ما يمنع أحدكم إذا كان له مال أن يزكى وإذا أطاق الحج أن يحج من قبل أن يأتيه الموت فيسأل ربه الكرة فلا يعطاها ، وعنه أنها نزلت في مانعي الزكاة ، ووالله لو رأى خيرا لما سأل الرجعة ، فقيل له : أما تتقى الله يسأل المؤمنون الكرة ؟ قال :