تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم
شرح
قوله تعالى - إنما نحن مستهزئون - والثالث أن يراد أهل الردة منهم . وقرئ فطبع على قلوبهم ، وقرأ زيد بن علي فطبع الله . كان عبد الله بن أبي رجلا جسيما صبيحا فصيحا ذلق اللسان وقوم من المنافقين في مثل صفته وهم رؤساء المدينة ، وكانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن فكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهيا كلهم ويسمعون إلى كلامهم . فإن قلت : ما معنى قوله ( كأنهم خشب مسندة ) ؟ قلت : شبهوا في استنادهم وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير بالخشب المسندة إلى الحائط ، ولأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع ، وما دام متروكا فارغا غير منتفع به أسند إلى الحائط فشبهوا به في عدم الانتفاع . ويجوز أن يراد بالخشب المسندة الأصنام المنحوتة من الخشب المسندة إلى الحيطان ، شبهوا بها في حسن صورهم وقلة جدواهم . والخطاب في رأيتهم تعجبك لرسول الله أو لكل من يخاطب . وقرئ يسمع على البناء للمفعول وموضع كأنهم خشب رفع على هم كأنهم خشب ، أو هو كلام مستأنف لا محل له . وقرئ خشب جمع خشبة كبدنة وبدن وخشب كثمرة وثمر وخشب كمدرة ومدر وهى في قراءة ابن عباس . وعن اليزيدي أنه قال في خشب جمع خشباء ، والخشباء الخشبة التي دعر جوفها شبهوا بها في نفاقهم وفساد بواطنهم ( عليهم ) ثاني مفعولي يحسبون : أي يحسبون كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم لجبنهم وهلعهم وما في قلوبهم من الرعب إذا نادى مناد في العسكر أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة ظنوه إيقاعا بهم . وقيل كانوا على وجل من أن ينزل الله فيهم ما يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وأموالهم ، ومنه أخذ الأخطل : ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * خيلا تكر عليهم ورجالا يوقف على عليهم ويبتدأ ( هم العدو ) أي الكاملون في العداوة لأن أعدى الأعداء العدو المداجى الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوى ( فاحذرهم ) ولا تغتر بظاهرهم . ويجوز أن يكون هم العدو المفعول الثاني كما لو طرحت الضمير . فإن قلت : فحقه أن يقال هي العدو . قلت : منظور فيه إلى الخبر كما ذكر في - هذا ربى -