وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة
يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم
شرح
قوله تعالى - إنما نحن مستهزئون - والثالث أن يراد أهل الردة منهم . وقرئ فطبع على قلوبهم ، وقرأ زيد بن علي
فطبع الله . كان عبد الله بن أبي رجلا جسيما صبيحا فصيحا ذلق اللسان وقوم من المنافقين في مثل صفته وهم رؤساء
المدينة ، وكانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن
فكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهيا كلهم ويسمعون إلى كلامهم . فإن قلت : ما معنى قوله
( كأنهم خشب مسندة ) ؟ قلت : شبهوا في استنادهم وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير بالخشب المسندة
إلى الحائط ، ولأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع ، وما دام متروكا
فارغا غير منتفع به أسند إلى الحائط فشبهوا به في عدم الانتفاع . ويجوز أن يراد بالخشب المسندة الأصنام المنحوتة
من الخشب المسندة إلى الحيطان ، شبهوا بها في حسن صورهم وقلة جدواهم . والخطاب في رأيتهم تعجبك لرسول
الله أو لكل من يخاطب . وقرئ يسمع على البناء للمفعول وموضع كأنهم خشب رفع على هم كأنهم خشب ، أو هو
كلام مستأنف لا محل له . وقرئ خشب جمع خشبة كبدنة وبدن وخشب كثمرة وثمر وخشب كمدرة ومدر وهى
في قراءة ابن عباس . وعن اليزيدي أنه قال في خشب جمع خشباء ، والخشباء الخشبة التي دعر جوفها شبهوا بها
في نفاقهم وفساد بواطنهم ( عليهم ) ثاني مفعولي يحسبون : أي يحسبون كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم لجبنهم
وهلعهم وما في قلوبهم من الرعب إذا نادى مناد في العسكر أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة ظنوه إيقاعا بهم .
وقيل كانوا على وجل من أن ينزل الله فيهم ما يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وأموالهم ، ومنه أخذ الأخطل :
ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * خيلا تكر عليهم ورجالا
يوقف على عليهم ويبتدأ ( هم العدو ) أي الكاملون في العداوة لأن أعدى الأعداء العدو المداجى الذي
يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوى ( فاحذرهم ) ولا تغتر بظاهرهم . ويجوز أن يكون هم العدو المفعول الثاني
كما لو طرحت الضمير . فإن قلت : فحقه أن يقال هي العدو . قلت : منظور فيه إلى الخبر كما ذكر في - هذا ربى -