فاسعوا إلى ذكر الله
شرح
ما أقيمت فيه الحدود ونفذت فيه الأحكام ، ومن شروطها الإمام أو من يقوم مقامه لقوله عليه الصلاة والسلام
" فمن تركها وله إمام عادل أو جائر " الحديث ، وقوله صلى الله عليه وسلم " أربع إلى الولاة الفئ والصدقات
والحدود والجمعات " فإن أم رجل بغير إذن الإمام أو من ولاه من قاض أو صاحب شرطة لم يجز ، فإن لم يكن
الاستئذان فاجتمعوا على واحد فصلى بهم جاز ، وهى تنعقد بثلاثة سوى الإمام ، وعند الشافعي بأربعين . ولا
جمعة على المسافرين والعبيد والنساء والمرضى والزمني ، ولا على الأعمى عند أبي حنيفة ولا على الشيخ الذي لا يمشى
إلا بقائد . وقرأ عمر وابن عباس وابن مسعود وغيرهم فامضوا ، وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقرأ فاسعوا
فقال : من أقرأك هذا ؟ قال : أبي بن كعب ، فقال : لا يزال يقرأ بالمنسوخ ، لو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط
ردائي . وقيل المراد بالسعي القصد دون العدو ، والسعي التصرف في كل عمل ، ومنه قوله تعالى - فلما بلغ معه
السعي - وأن ليس للإنسان إلا ما سعى - وعن الحسن : ليس السعي على الأقدام ولكنه على النيات والقلوب .
وذكر محمد بن الحسن رحمه الله في موطئه أن ابن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي ، قال محمد : وهذا
لا بأس به مالم يجهد نفسه ( إلى ذكر الله ) إلى الخطبة والصلاة ، ولتسمية الله الخطبة ذكرا له . قال أبو حنيفة رحمه
الله : إن اقتصر الخطيب على مقدار يسمى ذكر الله كقوله الحمد لله سبحان الله جاز . وعن عثمان أنه صعد المنبر
فقال : الحمد لله وأرتج عليه فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم
إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب ، ثم نزل وكان ذلك بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد . وعن صاحبيه والشافعي
لابد من كلام يسمى خطبة . فإن قلت : كيف يفسر ذكر الله بالخطبة وفيها ذكر غير الله ؟ قلت : ما كان من ذكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم