أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا
مسحورا . انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا . تبارك
الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار ويجعل لك
قصورا . بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا . إذا رأتهم من
مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا .
شرح
لولا بمعنى هلا ، وحكمه حكم الاستفهام والرفع على أنه معطوف على أنزل ومحله الرفع ، ألا تراك تقول : لولا ينزل
بالرفع وقد عطف عليه يلقى وتكون مرفوعين ، ولا يجوز النصب فيهما لأنهما في حكم الواقع بعد لولا ولا
يكون إلا مرفوعا ، والقائلون هم كفار قريش : النضر بن الحرث ، وعبد الله بن أبي أمية ، ونوفل بن خويلد ومن
ضامهم ( مسحورا ) سحر فغلب على عقله ، أو ذا سحر وهو الرئة عنوا أنه بشر لا ملك ( ضربوا لك الأمثال ) أي
قالوا فيك تلك الأقوال واخترعوا لك تلك الصفات والأحوال النادرة من نبوة مشتركة بين إنسان وملك وإلقاء
كنز عليك من السماء وغير ذلك ، فبقوا متحيرين ضلالا لا يجدون قولا يستقرون عليه أو فضلوا عن الحق فلا
يجدون طريقا إليه . تكاثر خير ( الذي إن شاء ) وهب لك في الدنيا ( خيرا ) مما قالوا وهو أن يعجل لك مثل
ما وعدك في الآخرة من الجنات والقصور . وقرئ ويجعل بالرفع عطفا على جعل لان الشرط إذا وقع ماضيا جاز
في جزائه الجزم والرفع كقوله :
وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم
ويجوز في ويجعل لك إذا أدغمت أن تكون اللام في تقدير الجزم والرفع جميعا . وقرئ بالنصب على أنه جواب
الشرط بالواو ( بل كذبوا ) عطف على ما حكى عنهم يقول : بل أتوا بأعجب من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعة .
ويجوز أن يتصل بما يليه كأنه قال : بل كذبوا بالساعة فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب وكيف يصدقون بتعجيل
مثل ما وعدك في الآخرة وهم لا يؤمنون بالآخرة ؟ السعير : النار الشديدة الاستعار ، وعن الحسن رضي الله عنه :
أنه اسم من أسماء جهنم ( رأتهم ) من قولهم دورهم تترا : أي وتتناظر ، ومن قوله صلى الله عليه وسلم " لا ترا " أي
ناراهما كأن بعضها يرى بعضا على سبيل المجاز والمعنى : إذا كانت منهم بمرأى الناظر في البعد سمعوا صوت غليانها ،