تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شئ إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون . ولقد أهلكناهم ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون . فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون . وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين .
شرح
وتؤول بإنا مكناهم في مثل ما مكناكم فيه ، والوجه هو الأول ، ولقد جاء عليه غير آية في القرآن - هم أحسن أثاثا ورئيا - كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا - وهو أبلغ في التوبيخ وأدخل في الحث على الاعتبار ( من شئ ) أي من شئ من الإغناء وهو القليل منه . فإن قلت : بم انتصب ( إذ كانوا يجحدون ) ؟ قلت : بقوله تعالى - فما أغنى - . فإن قلت : لم جرى مجرى التعليل ؟ قلت : لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذ أساء ، لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه ، إلا أن إذ وحيث غلبتا دون سائر الظروف في ذلك ( ما حولكم ) يا أهل مكة ( من القرى ) نحو حجر ثمود وقرية سدوم وغيرهما ، والمراد أهل القرى ولذلك قال ( لعلهم يرجعون ) . القربان ما تقرب به إلى الله تعالى : أي اتخذوهم شفعاء متقربا بهم إلى الله حيث قالوا - هؤلاء شفعاؤنا عند الله - وأحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الذين المحذوف ، والثاني آلهة وقربانا حال ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدلا منه لفساد المعنى ، وقرئ قربانا بضم الراء والمعنى فهلا منعهم من الهلاك آلهتهم ( بل ضلوا عنهم ) أي غابوا عن نصرتهم ( وذلك ) إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم لهم وضلالهم عنهم : أي وذلك إثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب من كونه ذا شركاء . وقرئ أفكهم والأفك والإفك كالحذر والحذر ، وقرئ وذلك أفكهم : أي وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره وثمرته صرفهم عن الحق ، وقرئ أفكهم على التشديد للمبالغة وآفكهم جعلهم افكين وآفكهم : أي قولهم الآفك ذو الإفك كما تقول قول كاذب وذلك إفك مما كانوا يفترون : أي بعض ما كانوا يفترون من الإفك ( صرفنا إليك نفرا ) أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك ، وقرئ صرفنا بالتشديد لأنهم جماعة . والنفر دون العشرة ويجمع أنفارا ، وفى حديث أبي ذر رضي الله عنه " لو كان ههنا أحد من أنفارنا " ( فلما حضروه ) الضمير للقرآن أي فلما كان بمسمع منهم أو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعضده قراءة من قرأ فلما قضى : أي أتم قراءته وفرغ منها ( قالوا ) قال بعضهم لبعض ( أنصتوا ) اسكتوا مستمعين ، يقال أنصت لكذا واستنصت له . روى أن الجن