ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى
شرح
نفسه وعلى المؤمنين خطا إلى جنب عين تنبع . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : اعتزل هود ومن معه في حظيرة
ما يصيبهم من الريح إلا ما يلين على الجلود وتلذه الأنفس ، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم
بالحجارة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان إذا رأى الريح فزع وقال : اللهم إني أسألك خيرها وخير
ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به ، وإذا رأى مخيلة قام وقعد وجاء وذهب وتغير لونه فيقال :
له : يا رسول الله ما تخاف ؟ فيقول : إني أخاف أن يكون مثل قوم عاد حيث قالوا هذا عارض ممطرنا " فإن قلت :
ما فائدة إضافة الرب إلى الريح ؟ قلت : الدلالة على أن الريح وتصريف أعنتها مما يشهد لعظم قدرته لأنها من
أعاجيب خلقه وأكابر جنوده ، وذكر الأمر وكونها مأمورة من جهته عز وجل يعضد ذلك ويقويه ( إن ) نافية :
أي فيما ما مكناكم فيه ، إلا أن أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع ومثله مجتنب : ألا
ترى أن الأصل في مهما ما ما فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء ولقد أغث أبو الطيب في قوله :
* لعمرك ما مابان منك لضارب * وما ضره لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال : لعمرك ما إن بان منك
لضارب ، وقد جعلت إن صلة مثلها فيما أنشده الأخفش :
يرجى المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أذناه الخطوب