تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم . يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجر كم من عذاب أليم .
شرح
كانت تسترق السمع فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا ما هذا إلا لنبأ حدث ، فنهض سبعة نفر أو تسعة من أشراف الجن نصيبين أو نينوى منهم زوبعة ، فضربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى وادى نخلة ، فوافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم في جوف الليل يصلى أو في صلاة الفجر فاستمعوا لقراءته ، وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج إليهم يستنصرهم فلم يجيبوه إلى طلبته وأغروا به سفهاء ثقيف . وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم ، وإنما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر فأنبأه الله باستماعهم . وقيل بل أمر الله رسول أن ينذر الجن ويقرأ عليهم ، فصرف إليه نفرا منهم جمعهم له فقال : إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة ، فمن يتبعني قالها ثلاثا ، فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لم يحضره ليلة الجن أحد غيري ، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطا وقال : لا تخرج منه حتى أعود إليك ، ثم افتتح القرآن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انقطعوا كقطع السحاب ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل رأيت شيئا ؟ قلت نعم ، رجالا سودا مستثقري ثياب بيض ، فقال : أولئك جن نصيبين وكانوا اثنى عشر ألفا ، والسورة التي قرأها عليهم - اقرأ باسم ربك - فإن قلت : كيف قالوا ( من بعد موسى ) ؟ قلت : عن عطاء رضي الله عنه أنهم كانوا على اليهودية . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام فلذلك قالت من بعد موسى . فإن قلت : لم بعض في قوله ( من ذنوبكم ) ؟ قلت : لأن من الذنوب ما لا يفغر بالإيمان كذنوب المظالم ونحوها ، ونحوه قوله عز وجل - أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم - فإن قلت : هل للجن ثواب كما للإنس ؟ قلت : اختلف فيه فقيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار لقوله تعالى ( ويجركم من عذاب أليم ) وإليه كان يذهب أبو حنيفة رحمه الله ، والصحيح أنهم