أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويدلك آمن إن وعد الله
حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين . أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد
خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم . كانوا خاسرين . ولكل درجات مما
عملوا .
شرح
عمرو وعثمان بن عمرو وهما من أجداده حتى أسألهما عما يقول محمد ، ويشهد لبطلانه أن المراد بالذي قال جنس
القائلين ذلك وأن قوله - الذين حق عليهم القول - هم أصحاب النار وعبد الرحمن كان من أفاضل المسلمين وسرواتهم
وعن عائشة رضي الله عنها إنكار نزولها فيه . وحين كتب معاوية إلى مروان بأن يبايع الناس ليزيد قال عبد الرحمن :
لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون لأبنائكم ؟ فقال مروان : يا أيها الناس هو الذي قال الله فيه - والذي قال لوالديه أف
لكما - فسمعت عائشة فغضبت وقالت : والله ما هو به ، ولو شئت أن أسميه لمسيته ، ولكن الله لعن أباك وأنت
في صلبه فأنت فضض من لعنة الله . وقرئ أف بالكسر والفتح بغير تنوين وبالحركات الثلاث مع التنوين ، وهو
صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر ، كما إذا قال حس علم منه أنه متوجع ، واللام للبيان . معناه : هذا التأفيف
لكما خاصة ولأجلكما دون غيركما . وقرئ أتعدانني بنونين وأتعداني بأحدهما وأتعداني بالإدغام . وقد قرأ بعضهم
أتعدانني بفتح النون كأنه استثقل اجتماع النونين والكسرتين والياء ففتح الأولى تحريا للتخفيف كما تحراه من أدغم
ومن اطرح أحدهما ( أن أخرج ) أن أبعث وأخرج من الأرض ، وقرئ أخرج ( وقد خلت القرون من قبلي )
يعنى ولم يبعث منهم أحد ( يستغيثان الله ) يقولان الغياث بالله منك ومن قولك ، وهو استعظام لقوله ( ويلك )
دعاء عليه بالثبور ، والمراد به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك ( في أمم ) نحو قوله في أصحاب الجنة ،
وقرئ أن بالفتح على معنى آمن بأن وعد الله حق ( ولكل ) من الجنسين المذكورين ( درجات مما عملوا ) أي
منازل ومراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر ، أو من أجل ما عملوا منها . فإن قلت : كيف قيل درجات وقد
جاء : الجنة درجات والنار دركات ؟ قلت : يجوز أن يقال ذلك على وجه التغليب لاشتمال كل على الفريقين